1 -إذا أباح الرجل لآخر شيئًا من مطعوماته, كأن ينزل به ضيف, فليس للضيف التصرف فيها بوجه مما يتوقف على الملك كبيع وهبة وصلح, ولكن له الأكل والتناول, لأن الإباحة ليست تمليكًا بل هي تسليط على التصرف فيقتصر على مقدار الإذن والرخصة [1] .
2 -ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجوز للمستعير أن يعير العارية لآخرَ يستعملها كاستعماله؛ بناءً على ما ذهبوا إليه من أن العارية إباحة لا تمليك, خلافًا للحنفية والمالكية الذين جوزوا له ذلك بناءً على ما ذهبوا إليه من أنها تمليك للمنفعة وليست مجرد إباحة [2] .
3 -من له سهم أو من يُرْضَخ له [3] من الغنيمة يباح له الأخذ منها قبل قسمها للضرورة, بقدر ما يكفيه مما يؤكل عادة, وما لا يؤكل عادة لا يجوز له أن يتناوله, ولا يملك بالأخذ وإنما أبيح له التناول للحاجة فقط [4] , ولا يجوز له إباحة ما أخذه على هذا الوجه لغيره؛ لأن المباح له لا يملك الإباحة.
4 -إذا خصص شخص دارًا له لإيواء من انقطع بهم الطريق, ولا مكان يأوون إليه, فإن المنتفعين بهذه الدار لهم حق الانتفاع فقط, إذ لا يملكون أن يملكوا غيرهم منفعة هذه الدار بعوض أو بغير عوض [5] . لأن المباح له لا يملك الإباحة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المبسوط للسرخسي 5/ 111، مواهب الجليل 4/ 5، المنثور للزركشي 1/ 73، قواعد ابن رجب ص 197، البحر الزخار 3/ 87، شرح المجلة لكاشف الغطاء 3/ 95.
[2] انظر: المنثور للزركشي 1/ 74، نهاية المحتاج 5/ 119، كشاف القناع 4/ 72، الهداية للمرغيناني 3/ 321، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي 3/ 570.
[3] أي يُعطى شيئا قليلا؛ يقال: رضخ له: إذا أعطاه شيئا قليلا. انظر: المطلع على ألفاظ المقنع ص 256.
[4] انظر: تبيين الحقائق 3/ 252 - 253.
[5] الملكية ونظرية العقد لأبي زهرة 72.