فهرس الكتاب

الصفحة 2103 من 19081

كذلك يقول أهل العلم باللغة في ذلك يقولون: إن ذلك أخذ من الريش الذي تتخذ منه السهام, ويجعل فيها, وهي التي لا تقوم السهام إلا به, فجعل مثله المسبب الذي لا يقوم إلا بالذي كان منه فيه حتى التأم به." [1] "

وعلى هذا فإن الوسيلة للرشوة قد شملها ذات الحكم الذي شمل كلا من الراشي والمرتشي, وهذا يرشد إلى أن وسيلة الشيء تكون تابعة له.

2 -عن أبي هريرة , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا, ولا تؤمنوا حتى تحابّوا , أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم." [2]

حيث يرشد الحديث أنه لما كان التحابُّ بين المسلمين مطلوبا, كانت وسائله التي يتحقق بها هذا التحاب مطلوبة أيضا, فإفشاء السلام مطلوب لأنه وسيلة للإفضاء إلى المقصود: قال النووي:"والسلام أول أسباب التألف, ومفتاح استجلاب المودة, وفي إفشائه تكمن ألفة المسلمين بعضهم لبعض, وإظهار شعائرهم المميز لهم عن غيرهم من أهل الملل, مع ما فيه من رياضة النفس ولزوم التواضع وإعظام حرمات المسلمين" [3]

ثالثا: من المعقول:

إن تبعية الوسائل للمقاصد أمر يقرره العقل ويفرضه المنطق السليم, إذ لو كان للوسائل أن تتخلف عن مقاصدها وأن يثبت لها من الأحكام والأوصاف عكس ما يثبت لما تفضي إليه, لأدّى ذلك إلى وقوع التعارض والاختلال والاضطراب في الشريعة, وهذا ما وضحه ابن القيم بقوله:"فوسيلة المقصود تابعة للمقصود, وكلاهما مقصود, لكنه مقصود قصد الغايات, وهي مقصودة قصد الوسائل, فإذا"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مشكل الآثار للطحاوي 14/ 333.

[2] رواه مسلم 1/ 74 (54) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

[3] شرح النووي على صحيح مسلم 2/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت