فهرس الكتاب

الصفحة 2537 من 19081

المتكلمين والمناطقة , ويعد الشاطبي من أبرز العلماء اهتمامًا بالاستقراء, وأكثرهم تطبيقًا له في استنباط كثير من مقاصد الشارع, ومصالح الشريعة العامة والخاصة, ويليه في تطبيق المنهج الاستقرائي في الكشف عن المقاصد الشرعية الشيخ محمد الطاهر بن عاشور.

أولًا: الإجماع

يعتمد الاستقراء - بصورة كبيرة - على الإجماع؛ ولا خلاف بين العلماء في حجية الاستقراء, فالكليات الثلاث الأساسية, الضروريات والحاجيات والتحسينيات, وكذلك الضروريات الخمس المراعاة في كل الشرائع والملل, والتي أجمع العلماء عليها؛ بناءً على استقراء الشريعة, وأنها وضعت لمصالح العباد, ورجحوا تقديم ما يتعلق بالضروريات, ويليه في الرجحان الحاجيات ثم التحسينيات, فكل هذه الأمور قائمة على استقراء مقاصد وأحكام الشرع, مرتكزة على بصيرة العقل والفهم لمقاصد الشارع من وضع الشريعة.

ورغم وضوح القاعدة, واطراد العمل بها عند علماء الأمة المعتبرين؛ إلا أننا سنذكر بعض الأدلة لمقاصد شرعية أجمع عليها العلماء عن طريق الاستقراء؛ لمزيد من البيان والتوضيح, ومنها:

1 -من المقاصد الكلية التي أجمع العلماء عليها:"التيسير ورفع الحرج", والتي وردت في نصوص كثيرة وسياقات مختلفة, ومن استقرائها توصل العلماء إلى قصد الشارع التيسير ورفع الحرج, كما ورد في قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج 8] , وقد أكدت هذا المقصد تفاصيل الأحكام الجزئية, مما يشبه الاستقراء في بعض جوانبه, ففي الوضوء قول الله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة] , وفي الصيام: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت