كما استدل الشيخ العطار بالاستقراء في عدة مواضع في الحاشية, ومنها قوله: (///المقصود من الشرائع المصالح كما علم بالاستقراء///) [1] , وتتبع مثل هذه الأمور يطول, فنكتفي بما ذكرناه.
على أنه ينبغي التنبيه على أمر مهم: وهو أن استخدام الاستقراء كطريق للكشف عن المقاصد الشرعية له ضوابط لا بد من مراعاتها؛ حتى لا نثبت مقاصد موهومة أو ملغاة أهدرها الشارع ولم يعتبرها, من أهمها:
1 -أن الكليات الشرعية الاستقرائية إذا ثبتتْ واستقَرَّت, لا يمكن نقضها, أو التشكيك فيها, أو في مقتضاها الكلي, لمجرد أن بعض الجزئيات أو بعض الحالات واقعة على خلافها, يقول الشاطبي:"إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة, فلا تؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان, ولا حكايات الأحوال [2] , والجزئياتُ المتخلفةُ, قد يكون تخلُّفُها لحِكَم خارجةٍ عن مقتضى الكلي, فلا تكون داخلةً تحته أصلًا, أو تكون داخلةً, لكن لم يظهر لنا دخولها, أو داخلةً عندنا, لكن عارضَها على الخصوصِ ما هي به أولى" [3] كما تفصح عن ذلك القاعدة السابعة من ذوات العلاقة, والتي سبق تناولها في باب"قواعد المقاصد العامة".
2 -لا بد من التثبت من تشابه الجزئيات ودخولها تحت الكلي المراد إلحاقها به؛ لأن الاستقراء يقوم على فكرة التشابه الفعلي بين الجزئيات المنتجة للكلي, فإذا كان التشابه بين الجزئيات وهميًا, تعذر إلحاقها بذلك الكلي.
وخلاصة هذه القاعدة: أن الاستقراء من أعظم الطرق التي يتوصل بها إلى معرفة قصد الشارع, وذلك عن طريق تتبع الجزئيات للوصول إلى مقصد كلي, وأن نوعي الاستقراء التام والناقص يؤديان إلى نتائج قطعية عند الشاطبي / 3 وابن عاشور , وإن لم تصل إلى القطعية التامة في الاستقراء الناقص عند جمهور
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع 5/ 193.
[2] الموافقات 3/ 260.
[3] المصدر السابق 2/ 53 - 54.