9 -أن الله تعالى حكى شرع من قبلنا, ولو لم يقصد تعالى التسوية بيننا وبينهم فيه لم يكن لذكره فائدة [1] .
1 -أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده عن الشعبي"أن شاة أكلت عجينا - وقال الآخر: غزلا - نهارا: فأبطله شريح , وقال: {إِذْ نَفَشَتْ [2] فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} [الأنبياء: 78] , وقال: إنما كان النفش بالليل" [3] .
فهذا الأثر يظهر أن القاضي شريحا - رحمه الله - يعتبر أن شرع من قبلنا شرع لنا, لما قضى بأن حفظ الأموال على أهلها بالنهار, وأن على أهل الماشية ما أصابت بالليل, ولذلك فإنه لم يضمن أصحاب الشاة هنا شيئا؛ لأن إفسادها كان نهارا, وإلا لما كان لتلاوته للآية الكريمة الواردة معنى. فإن اعترض: بأنه إنما قضى بهذا لما ورد من أن النبي صلى الله عليه وسلم:"قضى أن حفظ الأموال على أهلها بالنهار, وأن على أهل الماشية ما أصابت بالليل" [4] ؛ أجيب: بأن استدلاله بقوله تعالى {إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} [الأنبياء: 78] وتوضيحه بأن النفش
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: التبصرة للشيرازي ص 164.
[2] النفش: الرعي بالليل، انظر: مختار الصحاح للرازي ص 673؛ تفسير القرطبي 6/ 4486.
[3] رواه عبد الرزاق 10/ 82 (18439) ، 83 (18440) ؛ ابن أبي شيبة 14/ 326 (28556) ، 20/ 148 (37455) ؛ والطبري في جامع البيان 17/ 52 سورة الأنبياء آية (78) ؛ ووكيع في أخبار القضاة 2/ 321؛ والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 342.
[4] رواه أحمد 39/ 97 (23691) ، 102 (23696) ؛ وأبو داود 3/ 298 (3569) ، 298 (3570) وغيرهما، وقد اختلف فيه على الزهري فقيل عنه عن حرام بن سعد بن محيصة به، وقيل عنه عن حرام عن البراء بن عازب، وقيل عنه عن حرام بن محيصة عن أبيه به. انظر التلخيص الحبير 4/ 162، إرواء الغليل 5/ 362.