فهرس الكتاب

الصفحة 3141 من 19081

الأصل في النية أن تكون جازمة لا تردد فيها؛ لأن المقصود منها تعيين المنوي وتمييزه مما يلتبس به, والتردد فيها ينافي المقصود, فكان مبطلا لها, ما لم يستند إلى أصل أو ظاهر يقويه.

ومعنى القاعدة: أن الشك والتردد إذا وقع في موضع يستند فيه إلى ظاهر أو أصل ثابت فإنه يغتفر, ولا يُبطل النية, وبناء على ذلك يكون العمل المبني عليها صحيحا مبرئا للذمة. سواء أكان التردد في نفس النية, أم كان في مُتَعَلَّقها.

فأما التردد في نفس النية؛ فكما لو نوى ليلة الثلاثين من رمضان فقال: إن كان غدا من رمضان فأنا صائم عنه, وإلا فأنا مفطر, فكان من رمضان, صح صومه؛ لأن التردد هنا استند إلى أصل, وهو بقاء رمضان [1] , فاعتبرت النية واغتفر فيها التردد, بخلاف ما لو كان هذا التردد في ليلة الثلاثين من شعبان, هل هو منه أو من رمضان, فعلق نية الصوم, وقال: إن كان غدا من رمضان صمته عن رمضان, وإن كان من شعبان فهو تطوع لم يجز؛ لأن الأصل بقاء شعبان, والتردد إنما يغتفر إذا وافق الأصل لا إذا خالفه, أو لم يستند إليه أصلا [2] .

وأما التردد في مُتَعَلَّق النية [3] ؛ فكالتردد في شروط صحة العبادة؛ كما لو كان في مفازة وطلب الماء, فتردد في وجوده, فتيمم في وسط الوقت وهو غير جازم بتحقق العجز المبيح, ثم وجد الماء, فلا إعادة عليه, مع الشك في وجود

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المنثور للزركشي 1/ 379، القواعد لابن رجب ص 121، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس 1/ 252.

[2] انظر: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 218، المنثور 1/ 380، المجموع للنووي 6/ 310، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/ 479.

[3] التردد في متعلق النية إنما كان مبطلا لأن صاحبه"لا يقدر على جزم النية" [المنثور 2/ 278] ، ومن أجل ذلك نص الزركشي في المنثور 3/ 292 وغيره أن من شروط اعتبار النية: الجزم بمتعلقها، وقال ابن رجب في قواعده ص 120:"ما يشترط فيه النية الجازمة فلا يصح إيقاعه بالتردد في شرط صحته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت