فهرس الكتاب

الصفحة 1243 من 19081

فحبُّ الإنسان للشهوات والملذات, تملكا واستعمالا, متجذر في الخلقة البشرية. فلذلك كان التعفف عنها أمرا غير يسير, لأنه مضاد لنوازع فطرية قوية. ورغم كون الناس يحبون بفطرتهم العفة والمتعففين, فإنهم في أنفسهم وتصرفاتهم لا يميلون إلى السلوك العفيف بتلقائية, بل لا يتم لهم ذلك إلا بواسطة التعليم والتربية والتزكي. ومن هنا نبه عدد من العلماء على أن التحلي بالعفة يحتاج إلى مجاهدة ومكابدة, ولو أن ذلك يتفاوت ويختلف من شخص لآخر ومن مجال لآخر.

قال الراغب:"العفة حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة, والمتعفف المتعاطي لذلك بضرب من الممارسة والقهر" [1]

وفي اللسان:"وتعَفَّفَ: أَي تكلَّف العِفَّة [2] "

ولذلك نص أهل اللغة على أن التعفف يعني"الصَّبْر والنَّزاهَة من الشَّيْءِ" [3]

فالعفة تكلفٌ وصبر وضغط على النفس ورغباتها.

إذا استحضرنا معنى العفة ومضامينها التي سبق بيانها, فإننا سنجد من ذلك الشيءَ الكثير في القرآن والسنة. ولكن ورود (العفة) باللفظ, ليس بكثير. ولذلك سنورد نصوصا وأمثلة للعفة المذكورة لفظا, وأخرى متضمنة لها معنى.

... أولا: من القرآن الكريم

1 -في شأن إعفاف الفروج عن الحرام, قال الله جل وعلا {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه} [النور- 33]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المفردات للراغب 2/ 440.

[2] لسان العرب لابن منظور 9/ 253.

[3] تاج العروس للزبيدي 24/ 172؛ ولسان العرب لابن منظور 9/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت