فهرس الكتاب

الصفحة 5496 من 19081

التطبيق الثاني من القواعد:

484 -نص القاعدة: كُلُّ ذِكْرٍ فَاتَ مَحَلُّهُ لَمْ يَأْتِ بِه [1] .

ومن صيغها:

كل ذكر فات محله لا يؤتى به في غيره [2]

للذكر إطلاقات متعددة, والمقصود منها هنا - وهو المراد عند الفقهاء - ما تعبدنا الشارع بلفظه مما يتعلق بتعظيم الحق سبحانه والثناء عليه [3] .

والقاعدة تعني الأذكار المشروعة في العبادات وغيرها لها محالّها التي هي ظروف لها, فإذا زال موضع الذكر لم يحصل مقصوده وما شرع له إذا أداه المكلف في غيره, كالأذكار الواردة في مواضع الصلوات المختلفة من ركوع وسجود وقيام, فإن فوات كل موضع منها بغير ذكر لا يغني عنه الإتيان به في موضع آخر غير الذي شُرع فيه, كأن يأتي بأذكار الركوع في الرفع منه, أو أذكار السجود في الرفع منه, وهكذا.

وأكثر هذه الأذكار مسنونة غير واجبة فتدخل تحت القاعدة الماضية:"السنة إذا فات محلها سقط الطلب بها"إلا أن هناك من الأذكار ما هو واجب كقراءة الفاتحة في الصلاة مثلًا, كما أن هناك من السنن ما هو أفعال وليس بأذكار, ولذلك فإن العلاقة بين هذه القاعدة وسابقتها هي علاقة العموم والخصوص الوجهي, وكلتاهما فرع عن القاعدة الأم:"الشيء لا يبقى بعد فوات المحل".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 169، ذخيرة الناظر للطوري 1/ 7 ب، التحقيق الباهر لهبة الله أفندي 2/ 39، إبراز الضمائر للأزميري 1/ 168/أ، نهاية الأحكام للحلي 2/ 62.

[2] حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 1/ 238.

[3] انظر: الفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية 1/ 396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت