فهرس الكتاب

الصفحة 4049 من 19081

والخلاصة أن ما منحته الشريعة من حرية التصرف للمالك في ملكه بحكم قاعدة:"للإنسان أن يتصرف في ملكه كيفما شاء [1] ", مقيد بانتفاء الإضرار كما تقرره قاعدة:"للإنسان أن يتصرف في ملكه ما شاء من التصرفات ما لم يضر بغيره ضررًا ظاهرًا [2] ", ولو أدى ذلك إلى تعطل انتفاعه بخالص ملكه جريًا على قاعدتنا. ويترتب على هذه القاعدة من باب أولى أن"المالك إذا تصرف في ملكه لمحض الإضرار بالغير فإنه يمنع [3] ". وهذا هو مقتضى ما يعرف عند فقهاء القانون الوضعي بنظرية التعسف في استعمال الحق التي أوضح الدكتور وهبة الزحيلي أنها مستمدة من الفقه الإسلامي [4] .

واستحقاق المنافع قوي التأثير في الأحكام الشرعية والحضور في الحياة اليومية للناس.

ومجال إعمال هذه القاعدة واسع, فهي جارية في كل ما ثبت للمكلفين حق الانتفاع به سواء كان من ممتلكاتهم الخاصة أومن المصالح المشتركة أو غيرها على ما سبق بيانه. وهي معتبرة لدى مختلف المذاهب الفقهية, شأنها في ذلك شأن أصولها المتفرعة عنها.

1 -ما جاء في قصة أبي الهيثم بن التيهان رضي الله عنه الذي حين أراد أن يذبح لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر و عمر رضي الله عنهما شاة من غنمه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إياك, والحلوب [5] "ووجه الاستدلال بهذا الحديث ما جاء في إكمال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 94، وبصيغة:"لا يجوز الحجر على أحد في ماله إلا على من لم يبلغ أو على مجنون في حال جنونه"، المحلى لابن حزم 7/ 140.

[2] تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزبلعي 5/ 123.

[3] نظرية التعسف للدكتور الدريني ص 134.

[4] انظر: الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي 4/ 32 وما بعدها.

[5] رواه مسلم في صحيحه 3/ 1609 (2038) ، ولم يقع فيه تسمية أبي الهيثم، وإنما سمي في رواية غيره كرواية مالك في الموطأ 2/ 932 (28) والترمذي في سننه 4/ 583 (2369) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت