حرسي, يقول:"يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه, ويقول: (إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم [1] ) ".
يقول ابن عبد البر:"وفي هذا الحديث تقريع وتوبيخ من معاوية لأهل المدينة. وقد احتج به بعض من لا يرى عمل أهل المدينة حجة لأن ظاهره أن أهل المدينة لم يغيروا ذلك المنكر أو جهلوه" [2] . ولعل قول ابن عبد البر السابق: -"والذي أقول به: إن مالكا رحمه الله إنما يحتج في موطئه وغيره بعمل أهل المدينة, يريد بذلك عمل العلماء والخيار والفضلاء لا عمل العامة السوداء [3] "- جاء ردا على هؤلاء [4] .
أولا: من جهة النقل:
1 -"حديث أبي هريرة: (إن الإيمان ليَأْرِز إلى المدينة [5] 2 ... ) . قال أبو عبيد: أي: ينضمّ ويجتمع بعضه إلى بعض كما تنضمّ الحيّة في جحرها. وقال"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 4/ 173 - 174 (3468) ، ومسلم 3/ 1679.
[2] الاستذكار 8/ 399.
[3] التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (7/ 222) .
[4] للتوسع في الموضوع يمكن الرجوع لدراسات ثلاثة نشرتها دار البحوث والدراسات الإسلامية وإحياء التراث، الإمارات العربية المتحدة، دبي 1421 هـ - 2000 م، تحت عنوان:"مجموعة عمل أهل المدينة": - المسائل التي بناها الإمام مالك على عمل أهل المدينة للدكتور محمد المدني بوساف. - عمل أهل المدينة بين مصطلحات مالك وأراء الأصوليين للأستاذ الدكتور أحمد محمد نور سيف. - خبر الواحد إذا خالف عمل أهل المدينة للدكتور حسان بن محمد حسين فلمبان.
[5] رواه البخاري 3/ 21 (1876) ، ومسلم 1/ 131 (147) ، وتمامه: كما تأرز الحية إلى جحرها.