-فإن كان نقليا يرد له خبر الواحد وكذا إن كان عملا متصلا من زمن الخلفاء الراشدين [1] ", علما بأنه - كما يقول ابن تيمية -"ما يعلم لأهل المدينة عمل قديم على عهد الخلفاء الراشدين مخالف لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم [2] ", وأن"أحدًا من أئمة الإسلام لا يخالف حديثا صحيحًا بغير عذر [3] "."
-وإن كان إجماعهم اجتهادا قدم خبر الواحد عليه عند الجمهور, وفيه خلاف عند المالكية [4] .
ومما استدل به القائلون بأن عمل أهل المدينة غير حجة:
1 -حديث مالك عن عمه أبي سهل بن مالك عن أبيه أنه قال:"ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة [5] ..."
يقول ابن عبد البر:"فيه أن الأحوال تغيرت وانتقلت وتبدلت في زمانه ذلك عما كانوا عليه في زمان الخلفاء الراشدين أبي بكر و عمر و عثمان و علي - رحمهم الله - في أكثر الأشياء. وقد احتج بهذا بعض من لم ير عمل أهل المدينة حجة وقال: لا حجة إلا فيما نقل بالأسانيد الصحاح عن النبي - عليه السلام - وعن الخلفاء الأربعة - رضي الله عنهم ومن سلك سبيلهم من العلماء [6] ".
2 -حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف , أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج, وهو على المنبر, وتناول قصة من شعر كانت في يد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] خبر الواحد إذا خالف عمل أهل المدينة للدكتور حسان بن محمد حسين فلمبان ص 366، انظر: إحكام الفصول لأبي الوليد الباجي 1/ 480.
[2] مجموع الفتاوى 20/ 309.
[3] مجموع الفتاوى 20/ 305.
[4] انظر: ترتيب المدارك وتقريب المسالك لعياض 1/ 25.
[5] أخرجه مالك في الموطأ.
[6] الاستذكار لابن عبد البر 8/ 431.