فهرس الكتاب

الصفحة 2140 من 19081

أدلة القاعدة:

الأصل الذي تستند إليه هذه القاعدة هو ما مضى تقريره وذكره من أدلة شرعية في قاعدة"وسيلة المقصود تابعة للمقصود"فإذا ثبت أن الوسيلة تابعة لمقصدها, فإن هذا يقتضي ويحتِّم أن تتفاضل الوسائل وتتمايز تبعًا لقوة إيصالها إلى مقصدها المطلوب؛ لأنه من غير المقبول شرعًا ولا عقلا أن تختلف الوسائل في قوة إفضائها لمقصودها ثم تكون سواء من حيث فضلها وأهميتها ورتبتها ودرجتها.

ويمكن أن ينضم إلى تلك الأدلة عموم الآيات التي أمرت بالأخذ بأحسن الأفعال والأقوال كما في قوله تعالى: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34]

وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 18]

إلى غيرها من الآيات التي أمرت وحضّت على الأخذ بالأحسن وتقديمه على غيره مما لا يساويه في الحسن والأفضلية, والوسائل التي هي أقوى في تحقيق مقصدها هي أحسن وأفضل من الوسائل التي هي أقل قوة, وبهذا فإنها تكون مفضلة ومقدمة على غيرها بموجب عموم هذه الآيات الكريمة.

هذا فضلا عن أن القاعدة تفرضها بدهيات العقل السديد, وتمليها موجبات الفطرة السليمة, فإن من كانت أمامه عدة سبُل للوصول إلى هدفه ومقصده, وهي متفاوتة في القرب والبعد, والسهولة والوعورة, والأمن والخطر, فإنه يختار السبيل الأقرب والآمن والأيسر ويفضله على غيره من السبل الأخرى بموجب العقل والفطرة, لأن ذلك الطريق أبلغ وأحسن في تحقيق مقصوده.

ومن كان مصابا بمرض وله عدة أدوية متفاوتة في قوة التأثير وسرعة استجابة الجسم لها والآثار و النتائج الناشئة عنها, فإنه يفضل الدواء الأقوى والأسرع والأقل خطرًا, على غيره من الأدوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت