فهرس الكتاب

الصفحة 2139 من 19081

وإذا كانت صيغة القاعدة تعبِّر عن تفاضل وسائل المصالح تبعًا لقوتها في تحصيل مصلحتها المقصودة, فإن مفهومها المخالف يقتضي أن تتفاوت وسائل المفاسد أيضا في قبحها وشرها وفي إثمها والنهي عنها تبعًا لقوة إفضائها إلى المفسدة المقصود منعها. وهذا ما بيّنه ومثّل له العز بن عبد السلام بقوله:"والنظر إلى الأجنبية محرم لكونه وسيلةً إلى الزنا, والخلوة بها أقبح من النظر إليها, وعناقها في الخلوة أقبح من الخلوة بها, والجلوس بين رجليها بغير حائل أقبح من ذلك كله لقوة أدائه إلى المفسدة المقصودة بالتحريم".

وهكذا تختلف رتب الوسائل باختلاف قوة أدائها إلى المفاسد, فإن الشهوة تشتد بالعناق بحيث لا تطاق وليس كذلك القُبَل والنظر ..."إلى أن قال:"وكلما قويت الوسيلة في الأداء إلى المفسدة كان إثمها أعظم من إثم ما نقص عنها" [1] ."

ويجدر التنبيه في هذا السياق إلى أن محل تطبيق هذه القاعدة وإجرائها هو في الوسائل التي تشترك كلها في الإفضاء إلى مقصد واحد ولكن مع التفاوت في قوة الإفضاء إلى ذلك المقصد.

... أما إذا كانت الوسائل تفضي إلى مقاصد مختلفة ومتعددة فإن المفاضلة بينها تكون بحسب مكانة المقصد الذي توصل إليه الوسيلة, فكلما علا في رتبته وفضله وأهميته علت رتبة الوسيلة التي تؤدي إليه, وقد تقدم شرح هذا المعنى في قاعدة:"وسيلة المقصود تابعة للمقصود" [2] .

كما تحسن الإشارة إلى أن قاعدة"ما كان أبلغ في تحصيل مقصود الشارع كان أحب". تمثل قيدًا وضابطًا للقاعدة:"المقصد متى كان له وسيلتان فأكثر لم تجب إحداهما عينًا" [3] على وفق ما تم بيانه في محله. [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد الأحكام 1/ 107.

[2] انظرها في قسم القواعد المقاصدية.

[3] انظرها في قسم القواعد المقاصدية، ضمن قواعد الوسائل.

[4] انظر: شرح قاعدة"المقصد متى كان له وسيلتان فأكثر لم تجب إحداهما عينًا"في قسم القواعد المقاصدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت