فهرس الكتاب

الصفحة 11295 من 19081

والضرب الثاني: ما يجب من الاحتياط لكونه وسيلة إلى تحصيل ما تحقق تحريمه, فإذا دارت المصلحة بين الإيجاب والندب, والاحتياط, حملها على الإيجاب ; لما في ذلك من تحقق براءة الذمة, فإن كانت عند الله واجبة فقد حصل مصلحتها, وإن كانت مندوبة فقد حصل على مصلحة الندب وعلى ثواب نية الواجب [1] , والضابط جارٍ على كلا الضربين.

والمعنى الإجمالي للضابط: أن الصوم سواء كان فرضًا أو نذرًا أو كفارة أو تطوعًا هو عبادة ثابتة بيقين في ذمة المكلف, والثابت في الذمة بقين لا يخرج عنه إلا بيقين مثله, فكان تركيز الشارع على إتيان الصوم بأوثق وأتم الوجوه من هذا القبيل حتى تبرأ ذمة المكلف أمام الله تعالى.

ومن مظاهر الاحتياط في الصوم التحري في الفطور والسحور بالإمساك حتى لا يقع شيء من المفطرات في وقت الصوم.

ثم لا يخفى على أحد أن الاحتياط في الصوم مقيد بعدم خروجه إلى دائرة الإفراط والتنطع والوسوسة والزيادة؛ لأن خروجه إلى ذلك الحد خروج عن الشرع إلى الغلو في الدين والزيادة فيه.

وجمهور العلماء على العمل بهذا الضابط من حيث الجملة وإن اختلفوا في التفريعات عليه, كما هو ظاهر في تطبيقاته.

أدلة الضابط:

دليل هذا الضابط هو القاعدة"العبادات مبْناها على الاحْتِياطِ" [2] , وأدلتها, لأن الصوم لا يخرج عن العبادة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 18 - 19.

[2] المستصفى للغزالي ص 396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت