أصل القمار في اللغة من القَمْرِ, الذي يعني الغَلَبَةَ, والخداعَ, والغَبْن؛ قال المغراوي:"أصل المقامرة في كلام العرب المُغَابنة. يُقال: قامَرَهُ, يُقامِرُهُ, قمارًا ومقامرةً؛ إذا غابنه" [1] وقال الزمخشري:"تَقَمَّرَهُ: خَدَعه. ومنه القمار؛ لأنه خِدَاع. تقولُ: قامَرْتُه, فَقَمَرْتُه, أَقْمُرُه: غلبتُه" [2] . وجاء في"المصباح المنير"قامَرْتُه قمارًا, فَقَمَرْتُه, قَمْرًَا: غَلَبْتُه في القمار [3] .
أما في الاصطلاح الفقهي, فقد اختلفت أقاويل العلماء في حقيقته وفيما يَصْدُق عليه, وإن كانوا متفقين على تحريمه -في الجملة [4] - كما أن َّ القرطبي و الذهبي و ابن حجر المكي وغيرهم عدّوه من الكبائر [5] .
وخلاصة الكلام في رسمه وبيان مفهومه أنه يُطلق باتفاق الفقهاء على نوعين من التصرفات:
أحدهما: كلُّ لعب يُشْتَرَطُ فيه أن يأخذ الغالبُ شيئًا أو مالًا من المغلوب [6] . وعلى ذلك قال البعلي:"القِمَارُ, مصدر قامَرَهُ: إذا لَعِبَ معه على مالٍ يأخذُهُ الغالب من المغلوب" [7] . وقال ابن حزم:"أجمعت الأمة التي لا يجوزُ"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] غرر المقالة في غريب الرسالة للمغراوي ص 264.
[2] أساس البلاغة للزمخشري ص 377.
[3] المصباح المنير للفيومي 2/ 623.
[4] انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 52، أحكام القرآن للجصاص 1/ 329، أحكام القرآن لابن الفرس 1/ 281، أحكام القرآن لإلكيا الهراسي 1/ 187، فتح الباري 8/ 613، تفسير المنار 2/ 325، الرسالة لابن أبي زيد مع غرر المقالة ص 264.
[5] انظر: تنبيه الغافلين لابن النحاس ص 214، الكبائر للذهبي ص 88، الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي 2/ 198.
[6] انظر: الكليات للكفوي 4/ 4، التعريفات للجرجاني ص 95.
[7] المطلع للبعلي ص 256، 257، وانظر المغني لابن قدامة 13/ 408 فقد جاء فيه:"القمار: أن لا يخلو كلُّ واحد منهما أي المتسابقين من أنْ يغنم أو يغرم".