عليها الخطأ فيما نَقَلْتُه مُجمعةً عليه أنَّ الميسر الذي حرَّمه الله هو القمار, وذلك ملاعبَةُ الرجل صاحبه على أنَّ مَنْ غَلَبَ منهما أَخَذَ من المغلوب قَمْرَتَهُ التي جعلاها بينهما" [1] . أي المبلغ الذي تقامرا عليه."
والثاني: كلّ معاوضةٍ ماليةٍ تتضمنُ مخاطرةً تؤول إلى أكلِ مالِ الغير بالباطل. قال ابن القيم:"وهذا إنما يكون قمارًا إذا كان أَحَدُ المتعاوضين يحصلُ له مالٌ, والآخَرُ قد يحصل له, وقد لا يحصل. فهذا هو الذي لا يجوزُ. كما في بيع العبد الآبق والبعير الشارد وبيع حَبَلِ الحبلة, فإن البائع يأخذ مال المشتري, والمشتري قد يحصل له شيء, وقد لا يحصل, أو لا يعرفُ قَدْرُ الحاصل" [2] .
وهذا النوع هو الغَرَرُ في البيوع [3] . قال ابن تيمية:"بيوع الغرر من نوع القمار" [4] . وقال أيضًا:"بيع الغرر من الميسر" [5] وقال ابن القيم:"بيع الغرر من جنس القمار" [6] .
وقد أوضح ابن تيمية معنى المقامرة في بيع الغرر بقوله:"الغررُ هو المجهولُ العاقبة, فإنَّ بيعه من الميسر, الذي هو القمار. وذلك أنَّ العبد إذا أبَقَ, أو البعير أو الفرس إذا شرد, فإنَّ صاحبه إذا باعه فإنما يبيعُه مخاطرةً, فيشتريه المشتري بدون ثمنه بكثير. فإنْ حَصَلَ له, قال البائع: قمَرْتني وأخَذْت مالي بثمن قليل. وإن لم يحصل, قال المشتري: قمَرْتَني, وأخذْت الثمنَ مني بلا عوض. فيفضي إلى مفسدة الميسر, التي هي إيقاعُ العداوة والبغضاء, مع ما فيه"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] نقله عنه ابن القيم في"الفروسية"ص 123.
[2] زاد المعاد لابن القيم 5/ 824.
[3] وفيما شاكلها من المشاركات أيضًا.
[4] الفتاوى الكبرى لابن تيمية 4/ 459.
[5] المرجع السابق 4/ 16.
[6] زاد المعاد 5/ 824.