فهرس الكتاب

الصفحة 4010 من 19081

2 -حديث عمرو بن يثربي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله:"لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه" [1] .

3 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا:"كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" [2] .

ووجه الدلالة في هذه الأحاديث وأمثالها هو أنها حرمت على المسلم مال غيره إلا برضا منه وطيب نفس منه, ولم تفرق بين المضطر وغيره فشمل التحريم المضطر وغيره, ومعلوم أن أكل مال الغير يستوجب الإثم والضمان لصاحبه, إلا أن المضطر قد رُفِع عنه الإثم بأدلة أخرى - مثل آية سورة البقرة وسورة الأنعام المذكورتين آنفًا - فبقي الضمان عليه.

ثانيًا: من المعقول:

1 -يستدل لها من المعقول بأنَّا إن لم نقل بوجوب الضمان على المضطر لألحقنا الضرر بصاحب المال, ومن القواعد المقررة في الشريعة أن الضرر لا يزال بالضرر , و ليس لأحد أن يزيل الضرر عن نفسه بالإضرار بغيره , فلذلك وجب على المضطر دفع العوض, حتى لا يجتمع على صاحب المال فوات العين والبدل [3] .

وأما الذين خالفوا الجمهور, ولم يقولوا بمقتضى هذه القاعدة, فقد أخذوا بعموم قاعدة الجواز الشرعي ينافي الضمان, ولم يروا هذه القاعدة التي بين أيدينا مقيدة لها, كما رأينا في كلام ابن حزم السابق [4] . والله تعالى أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه أحمد 24/ 239 (15488) ؛ والدار قطني 3/ 25 - 26 (89) (90) ؛ والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 160 (11525) ؛ وقال الهيثمي في المجمع 4/ 171 - 172: رجال أحمد ثقات.

[2] رواه مسلم 4/ 1986 (2564) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[3] انظر: شرح الأتاسي 1/ 76 - 77؛ كشاف القناع للبهوتي 6/ 198؛ شرح منتهى الإرادات للبهوتي 3/ 412، وراجع أيضًا: المبسوط للسرخسي 14/ 90. وانظر سائر أدلته العقلية في الفروق، للقرافي 1/ 195.

[4] وانظر أيضًا: شرائع الإسلام للحلي 3/ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت