فهرس الكتاب

الصفحة 5192 من 19081

وإعمال هذه القاعدة خاص بالمذهب الحنفي - علما بأنه وقع خلاف في بعض فروعها داخله -, وهي مبنية عندهم على اعتبار بعض الأمور الشرعية أصولا لا يؤثر عليها طروّ العارض الزائل. ومثال ذلك استدلال الكاساني بها لقول أبي حنيفة: إن المسلم إذا آلى من امرأته ثم ارتد عن الإسلام ولحق بدار الحرب ثم رجع مسلما وتزوجها اعتبر موليا ولم تؤثر ردته العارضة الزائلة في إيلائه. يقول الكاساني مستدلا لذلك:"... لأن الإيلاء قد انعقد لوجوده من المسلم والعارض هو الردة, وأثرها في زوال ملك النكاح, وزوال الملك لا يوجب بطلان اليمين فتبقى اليمين فإذا عاد يعود حكم الإيلاء؛ لأن كل عارض على أصل يلتحق بالعدم من الأصل إذا ارتفع, ويجعل كأن لم يكن؛ ولأن الإيلاء انعقد بيقين والعارض - وهو الردة - يحتمل الزوال [1] ".

1 -إذا قطع رجل يد رجل مسلم عمدا أو خطأ - ثم ارتد المقطوعة يده - والعياذ بالله تعالى - ثم أسلم, ثم سرى ذلك القطع إلى النفس فمات المجني عليه, وجبت على القاطع دية كاملة [2] . لأن كل عارض على أصل إذا ارتفع يلحق بالعدم, ويجعل كأنه لم يكن.

2 -إذا كمل نصاب مال الزكاة في طرفي الحول ونقص النصاب خلال الحول فإن ذلك لا يسقط وجوب الزكاة فيه [3] . لأن كل عارض على أصل إذا ارتفع يلحق بالعدم, ويجعل كأنه لم يكن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] بدائع الصنائع للكاساني 3/ 175.

[2] عند أبى حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى خلافا لمحمد رحمه الله الذي يرى أنه يجب عليه أرش اليد لا الدية كاملة. انظر: تأسيس النظر للدبوسي ص 151.

[3] خلافا لزفر، تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 280، البحر الزخار لأحمد بن يحيى المرتضى ص 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت