فهرس الكتاب

الصفحة 3596 من 19081

الشك ينقسم باعتبار حكم الأصل الذي طرأ عليه إلى ثلاثة أقسام [1] :

القسم الأول: شك طرأ على أصل حرام فيبقى الأمر على ما كان عليه حتى يثبت خلافه.

القسم الثاني: شك طرأ على أصل مباح فيبقى الأمر على ما كان عليه أيضا.

القسم الثالث: شك لا يعرف أصله, فهذا لا يحكم فيه بالتحريم, ولكنه يورث شبهة الأولى تركها؛ كمعاملة حائز المال الحرام إذا اختلط بما عنده من الحلال فإنها لا تحرم؛ لعدم التحقق أن المأخوذ من ماله عين الحرام, ولكن تكره خوفا من الوقوع فيه.

ومجال القاعدة يختص بالقسم الأول, وهو ما كان الأصل فيه المنع والتحريم من المعاملات والمناكحات والعقوبات, ويلحق به ما طرأ عليه التحريم بسبب عارض, وإن كان أصله الحل؛ كالماء إذا ثبتت نجاسته.

ومعنى القاعدة هو: أن كل ما مبناه على التحريم من الدماء والذبائح والفروج والأموال ونحوها, أو ثبت تحريمه بيقين مما هو مباح الأصل فإن حرمته لا تزول إلا بيقين, فمتى وقع الشك والشبهة في ثبوت سبب الإباحة, ووجود موجب التحليل, والتبس الأمر فإنه يبقى على التحريم, ولا يجوز لأحد الإقدام عليه حتى يثبت خلاف ذلك, فالأبضاع مبناها على التحريم, فلا تحل إلا بسبب صحيح لا شبهة فيه, أما"إذا أشكل جهة الاستحلال لم تحل الإصابة" [2] , ولبس الحرير محرم على الرجال إلا إذا كان قليلا في ثوب منسوج منه ومن غيره, لكن إذا وقع الشك في كثرة الحرير أو غيره حرم عليه لبسه؛ لأن"الأصل تحريم الحرير"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المنثور للزركشي 2/ 287 - 288، الأشباه والنظائر لابن الملقن 1/ 222، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 74 - 75، غمز عيون البصائر للحموي 1/ 193، المغني لابن قدامة 4/ 181.

[2] الجمع والفرق للجويني 3/ 268، موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 1/ 254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت