فهرس الكتاب

الصفحة 1600 من 19081

تتعلق هذه القاعدة بالمصالح الكلية المعتبرة في الشريعة, وبالكليات الشرعية الاستقرائية عموما. والمراد بها القواعدُ والمقاصد الكلية, التي تم التوصل إليها باستقراءات واسعة لأحكام الشريعة ومقاصدها الجزئية. وهي توصف بالكلية, لكونها تشكل الحصيلة والدلالة العامة المشتركة لمقتضى عدد غير محصور من أحكام الشرع وأصوله. ومنها الكليات الثلاث: الضروريات, والحاجيات, والتحسينيات, [1] التي ثبت القصد الشرعي إلى حفظها, بما لا يحصى من النصوص والأحكام والقواعد التشريعية [2] . وكذلك الشأن في ثبوت حفظ الضروريات الخمس (الدين, والنفس, والعقل, والنسل, والمال) .

... وهكذا سائر الكليات الشرعية المعروفة: كإقامة القسط, وحفظ الأمن, ورعاية مكارم الأخلاق, وكوضع العقوبات الزاجرة عن الفساد والعدوان, وصون الأعراض, وحفظ كرامة الإنسان, وكرفع الحرج, والتيسير والترخيص في مواطن الشدة والعنت, وكمشروعية الاجتهاد, وجلب المصالح ورعايتها, ودرء المفاسد وسد ذرائعها, وتحكيمِ أعراف الناس في أقوالهم ومعاملاتهم بما لا يناقض الشرع, وكالقواعد القاضيةِ ألَّا تزر وازرة وزر أخرى, وأن ليس للإنسان إلا ما سعى , وألا تكليف بما لا يطاق , وأن النيات معتبرة في الأفعال والتصرفات ...

فمقتضى القاعدة التي نحن بصددها, هو أن هذه الكلياتِ وأمثالَها, مما هو شائع معناه ومراعاته في أحكام كثيرة وأبواب متعددة, من أبواب الشريعة, إذا ثبتتْ واستقَرَّت, لا يمكن نقضها, أو تعطيلها, أو التشكيك فيها أو في مقتضاها الكلي, لمجرد أن بعض الجزئيات أو بعض الحالات واقعة على خلافها, أو جارية على غير مقتضاها. والجزئيات المقصودة هنا هي التي دل عليها دليل شرعي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - سيأتي بيانها في قاعدة قريبة في قسم القواعد المقاصدية بلفظ:"المقاصد الشرعية: ضروريات وحاجيات وتحسينيات".

[2] - انظر: الموافقات 1/ 30، 3/ 5 - 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت