فهرس الكتاب

الصفحة 1601 من 19081

معتبر, وأما التي ليست كذلك, فهي ساقطة لا اعتبار لها ولا عمل بها أصلا.

وصيغة هذه القاعدة يوجد أصلها عند الشاطبي , في سياق تعريفه وإثباته للكليات الثلاث (الضروريات والحاجيات والتحسينيات) , حيث قال:"هذه الكليات الثلاث, إذا كانت قد شُرعت للمصالح الخاصة بها, فلا يرفعها تخلف آحاد الجزئيات ..." [1]

وعلى هذا الأساس, فإن الكليات الثابتة ثبوتا قطعيا بأدلتها المعتبرة, تظل قائمة سالمة, لا تتأثر بالجزئيات الخارجة عنها, مهما تعددت أو كثرت؛ ذلك أن كثرتها - إن تحققت - تظل محدودة وقليلة, بالمقارنة مع الجزئيات المندرجة في القاعدة الكلية والموافقة لها. فالكليات يتفرع عنها عادة ما لا يحصى ولا يتناهى من الفروع والصور التطبيقية, فلا يضرها ما قد يخرج عن مقتضاها من حالات. وهذا يشبه ما تقتضيه القاعدة الشهيرة (اليقين لا يزول بالشك) . فحالة تخلُّفِ بعض الجزئيات وخروجها عن مقتضى القاعدة الكلية, بعد أن ثبتت هذه القاعدة ثبوتا قطعيا, تشبه حالة الشك الطارئ بعد انعقاد اليقين. فالشك الطارئ لا ينقض اليقين المنعقد, بل الذي يُنقض هو الشك الذي خالف اليقين.

... وإذا كان الشك الطارئ على اليقين حكمه الاطِّراح والإهمال, فإن الجزئيات المخالفة للقاعدة الكلية - إذا كان لها ثبوت معتبر - يمكن أن ينظر فيها بوجوه من النظر والاعتبار, ما وُجد إلى ذلك سبيل.

فمن ذلك أن"الجزئيات المتخلفة, قد يكون تخلُّفُها لحِكَم خارجة عن مقتضى الكلي, فلا تكون داخلة تحته أصلا, أو تكون داخلة, لكن لم يظهر لنا دخولها, أو داخلة عندنا, لكن عارضها على الخصوص ما هي به أولى" [2]

..."وأيضا فقد يَعتبر الشارع من ذلك ما لا تدركه العقول إلا بالنص عليه, وهو أكثر ما دلت عليه الشريعة في الجزئيات؛ لأن العقلاء في الفترات قد كانوا"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - الموافقات للشاطبي 2/ 52.

[2] - الموافقات ص 53 - 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت