النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال: كبر كبر. وهو أحدث القوم فسكت فتكلما فقال: تحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم؟ قالوا: وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟! قال فتبريكم يهود بخمسين؟ فقالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟! فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده" [1] فوجود الشخص مقتولا في حي من الأحياء دليل على أن القاتل منهم, والنكول عن الأيمان من قبلهم قرينة على أنهم يعرفون القاتل, ولقد اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في الحكم [2] , فدل على أن القرائن معتبرة في إثبات الحق."
7 -الضرورة تقضي باعتبار القرائن في الأقضية والأحكام حيث ينعدم الدليل المباشر؛ وذلك لفصل الخصومات, وقطع المنازعات, وإحياء الحقوق الميتة, واستخرج الحقوق المجحودة, وإن إهمال القرائن القوية مع هذه الضرورات فيه من الفساد ما لا يخفى [3] .
8 -أن الظن الحاصل بالقرائن أحيانا يكون أقوى بمراتب كثيرة من الظن الحاصل باليد والبراءة الأصلية والشاهد واليمين والرجل والمرأتين, ولا خلاف في اعتبار هذه الوسائل في القضاء, فتنزل القرائن القوية منزلتها في اعتبارها أصلا يعتمد عليه في الحكم [4] .
1 -إذا تنازع رجلان في جدار فاصل بين بنائين متصل بأحدهما, وعليه جذوع الآخر, ولا بينة لأحدهما, فهو لمن اتصل ببنائه, ولصاحب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 9/ 75 (7192) ومواضع أخر؛ ومسلم 3/ 1294 (1669) .
[2] انظر: تبصرة الحكام لابن فرحون 2/ 119.
[3] انظر: الطرق الحكمية ص 8.
[4] انظر: الطرق الحكمية ص 85.