فهرس الكتاب

الصفحة 9473 من 19081

غير أنه إذا قام العامل برعاية وسقاية الشّجر, ولقّحه حتّى صار بسرًا أخضر, ثمّ مات صاحب الشّجر, فإنّ المساقاة تنتقض بينهما في القياس, ولكن للعامل - استحسانًا - أن يقوم برعاية الشّجر حتّى يدرك الثّمر حتى لو كره ذلك ورثة ربّ الشّجر, لأنّ في انفساخ العقد بموت ربّ الشّجر إضرارًا بالعامل وإبطالًا لما كان مستحقًا له بالعقد, وهو ترك الثّمار على الأشجار إلى وقت الإدراك, وإذا انتقض العقد فإنّه يكلّف الجذاذ قبل الإدراك, وفي ذلك ضرر بالغٌ عليه, ولهذا لا تبطل المساقاة بموت ربّ الشّجر في الاستحسان. [1]

أدلة القاعدة:

الدليل الذي تستند عليه هذه القاعدة هو دليل عقلي يتمثل في أن المنافع المعقود عليها لا تبقى بعد وفاة أيِّ المتعاقدين, لأن المنافع بطبعها لا تبقى زمانين وإنما تتولد ساعة فساعة, فإذا مات أي من المتعاقدين اللذين وقع العقد لهما, فمقتضى ذلك أن المعقود عليه لم يعد موجودًا, وإذا فات المعقود عليه فإن العقد يبطل, قال الزيلعي:"وتنفسخ بموت أحد المتعاقدين إن عقدها لنفسه. وقال الشافعي: لا تبطل بموت أحدهما ولا بموتهما لأن المنافع عنده كالأعيان القائمة فكما لا تبطل في العين لا تبطل فيها, ولنا: -أي للحنفية - أن العقد ينعقد ساعة فساعة بحسب حدوث المنافع, فإذا مات المؤجر فالمنافع التي تستحق بالعقد هي التي تحدث على ملكه, وقد فات بموته فتبطل الإجارة لفوات المعقود عليه لأن رقبة العين تنتقل إلى الوارث والمنفعة تحدث على ملكه فلم يكن هو عاقدًا ولا راضيًا به, وإذا مات المستأجر فلو بقي العقد إنما يبقى على أن يخلفه وارثه, والمنفعة المجردة لا تورث" [2]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المبسوط للسرخسي 23/ 53،ودرر الحكام لعلي حيدر 3/ 515.

[2] تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 144 - 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت