كذلك إذا مات المؤجر فإن العقد لا ينتهي؛ لأن المستأجر قد ملك المنفعة إلى نهاية المدة المتفق عليها. أي أن المنافع كالأعيان تورث بالموت. [1]
هذا, وقد بين الحنفية أن العاقد الذي يؤثر موته على العقود المختصة بالمنافع هو العاقد الذي وقع العقد له, أما الوكيل أو الوصي عمن وقع له العقد, فإن موته لا يؤثر على استمرار العقد؛ لأنه لم يقع العقد له, وإنما وقع للموكل أو للموصى له. قال السمرقندي:"ثم الإجارة تبطل بموت المستأجر أو المؤاجر عندنا خلافًا للشافعي ونعني به موت من وقع له عقد الإجارة دون العاقد حتى إذا كان وكيلًا لا تبطل" [2]
على أنه يجدر التنبيه في هذا المقام إلى أن انتهاء العقود المختصة بالمنافع عند الحنفية مقيد عندهم بأن لا يترتب على ذلك ضرر بالغ بأي من المتعاقدين, وهذا ما وضحه الحنفية إذ بينوا أنه في الحالات التي يحصل فيها ضرر من جراء انتهاء العقد بالموت فإن العقد يستمر استحسانًا, ومن ذلك مثلًا"أن السفينة إذا كانت في لجة البحر فمات صاحب السفينة في القياس تبطل الإجارة فيها ولكن في الاستحسان لا تبطل؛ للحاجة إلى دفع الضرر .." [3]
ومن ذلك أيضًا: أنّ المساقاة تبطل عندهم بموت ربّ الشّجر أو العامل, قبل بدء العمل أو في أثنائه؛ لأنّها في معنى الإجارة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] هذا في إجارة الأعيان أما في إجارة الأشخاص فإنه يميز بين أن يكون ما التزم به الأجير مرتبطا بعينه وذاته، كما إذا قال له: استأجرتك أو اكتريتك لتعمل كذا أو لكذا أو لعمل كذا. فهذا ينتهي بالموت باعتبار أن المعقود عليه قد انعدم، وبين أن يكون ما التزم به مرتبطا بذمة الأجير، كما إذا استأجره لأداء عمل معين يلزم ذمته، مثل أن يلزمه حمل كذا إلى مكان كذا أو خياطة كذا دون أن يشترط عليه مباشرته بنفسه، وذلك ما يسمى في الاصطلاح الفقهي بإجارة الذمة، فإنه لا يسقط بالموت، وانظر: إن كان له تركة استؤجر منها من يقوم بإكمال وتوفية التزامه؛ لأنه دين عليه، وإن لم يكن له تركة ولم يرغب ورثته في إتمام ذلك العمل الموصوف في ذمته ليستحقوا الأجر، فإنه يثبت ما للمستأجر حق الفسخ لموت الملتزم مفلسا. انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 39/ 296
[2] تحفة الفقهاء للسمرقندي 2/ 361.
[3] المبسوط للسرخسي 15/ 154.