والقاعدة واسعة المجال, وليست خاصة بباب أو أبواب معينة؛ إذ لها تطبيقات متنوعة في العبادات والمعاملات, كما يتضح ذلك من فقرة: تطبيقات القاعدة [1]
ومن لطيف ما يذكر أن القاعدة كما أنها قاعدة فقهية فإنها قاعدة نحوية يستعملها النحاة في الباب المعروف عندهم بباب التوابع التي تتبع غيرها في إعرابها, وهي العطف والنعت والتأكيد والبدل؛ وذلك أن هذه التوابع لا يكون لها توابع؛ فإذا قلت مثلًا: جاء زيدٌ وعمرو وبكرٌ فلا يكون (بكر) معطوفًا على (عمرو) بل على ما عطف عليه عمرو وهو (زيد) وكذلك في النعت والتأكيد والبدل, على أنه قد جوّز بعضهم أن يكون للتابع تابع [2] .
والقاعدة فرع عن قاعدة"التابع تابع"إذ فيها بيان حكم من أحكام التبعية المتعلقة بالتابع, كما سبق بيانه, وتتكامل هي وقاعدة:"التابع لا يستتبع المتبوع"وقاعدة:"الشيء لا يستتبع مثله بل ما هو أدنى منه"في بيان ما يرِد عليه الاستتباع مما لا يرِد, كما أن في قاعدة:"تنحط رتبة التبع عن المتبوع"وقاعدة:"التبعية والأصالة لا يجتمعان في شخص واحد"تعليلًا وذكرًا للسبب الذي من أجله لا يكون للتابع تابع, كما يلوح موضوع القاعدة في القاعدة الأصولية"لا قياس على المقيس"إذ المقيس تابع, وجواز القياس عليه يصيِّره أصلا له تابع.
دليل القاعدة هو المعقول, وذلك أن التابع لضعفه كان تابعًا لغيره غير مستقل بنفسه, وإذا كان كذلك فهو يضعف عن أن يكون أصلًا متبوعًا لغيره,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] وقد ألمح بعض المعاصرين إلى أنها خاصة ببعض الأبواب - بقوله عقب شرحها:"وذلك في المرهون وأشباهه". انظر: موسوعة القواعد والضوابط الفقهية للبورنو 8/ 826.
[2] انظر: الكوكب الدري للإسنوي فيما يتخرج على الأصول النحوية من الفروع الفقهية للإسنوي ص 410.