أدلة هذه القاعدة أكثر من أن تحصر, منها:
قوله تعالى: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [سورة البقرة: 217]
استدل غير واحد من أهل العلم بهذه الآية على القاعدة, من ذلك قول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"إن كان قتل النفوس فيه شر فالفتنة الحاصلة بالكفر وظهور أهله أعظم من ذلك فيدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما" [1] .
و قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى:"لما كان القتال عند المسجد الحرام يتوهم أنه مفسدة في هذا البلد الحرام أخبر تعالى أن المفسدة بالفتنة عنده بالشرك والصد عن دينه أشد من مفسدة القتل فليس عليكم - أيها المسلمون - حرج في قتالهم. ويستدل بهذه الآية على القاعدة المشهورة وهي أنه يرتكب أخف المفسدتين لدفع أعلاهما" [2] .
عن أنس بن مالك: أن أعرابيا بال في المسجد, فقاموا إليه, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تُزْرِموه"-أي لا تقطعوه -ثم دعا بدلو من ماء فصب عليه". وفي رواية"فصاح به الناس فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: دعوه. فلما فرغ أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذنوب فصب على بوله" [3] ."
قال الإمام النووي , رحمه الله تعالى - ضمن فوائد هذا الحديث:"فيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما لقوله صلى الله عليه وسلم: (دعوه) قال العلماء: كان قوله - صلى الله عليه وسلم: (دعوه) لمصلحتين: إحداهما: أنه لو قطع عليه بوله تضرر, وأصل التنجيس قد"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] : مجموع الفتاوى 10/ 513. وانظر أيضًا: القواعد الفقهية للندوي ص 315؛ القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها ص 528.
[2] تفسير السعدي 1: 89.
[3] رواه البخاري 8/ 12 (6025) واللفظ له، ومسلم 1/ 236 (284) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.