لكن قد يمتنع بعض المكلفين عن أداء ما وجب عليه من حق, سواء كان يتعلق بحقوق الله أو حقوق العباد على وجه يضر بالمصلحة العامة أو الخاصة, والضرر في الشريعة مرفوع, فجاءت هذه القاعدة استثناء على ذلك الأصل لتدفع تلك المضار, وتقرر أن الإكراه إذا كان بحق فهو كالطوع وأنه لا يعدم الاختيار شرعًا [1] .
ومعناها أن الشخص إذا أكره على الإتيان بعمل هو ملزم به بمقتضى نص الشارع أو اتفاق المكلفين فيما بينهم, فلا أثر لهذا الإكراه في منع تعلق الحكم بفعل المكرَه, وينزل الإكراه منزلة الطوع والاختيار.
ويجدر التنبيه إلى أن الشخص إذا امتنع عن أداء حق واجب عليه, فلا يعد ذلك مسوغًا لكل واحد من الناس أن يجبره على أدائه, وإنما الإجبار على أداء ذلك يكون من الحاكم أو من ينيبه الحاكم؛ ذلك لأن هذا النوع من الإكراه مشروع على خلاف الأصل بهدف دفع الضرر, وما كان هذا شأنه لا يتوسع فيه خشية الوقوع في ضرر أشد, ويحتاط له بما لا يخرجه عن حد الاعتدال, وكل هذا لا يقدر على تقديره إلا القاضي.
وهذه القاعدة معمول بها لدى جميع الفقهاء مرعية فيما ذكروه من تطبيقات, ومجال إعمالها واسع يشمل أبوب الفقه المختلفة من عبادات ومعاملات.
1 ـ روي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"في"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: التلويح على التوضيح للتفتازاني 2/ 391، التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 2/ 207، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر لشيخي زاده 2/ 430، حاشية الدسوقي 2/ 134، حاشية الجمل 5/ 318، التاج المذهب للعنسي 2/ 308.