أولا: أدلة القائلين بالقاعدة:
1 -قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًاعِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف -2, 3]
يقول الجصاص: يحتج به في أن كل من ألزم نفسه عبادة أو قربة وأوجب على نفسه عقدًا لزمه الوفاء به؛ إذ تركُ الوفاء به يوجب أن يكون قائلًا ما لا يفعل, وقد ذم الله فاعل ذلك [1] ويقول القرطبي: هذه الآية توجب على كل من ألزم نفسه عملًا فيه طاعة أن يفي بها. وفي صحيح مسلم/ 5 عن أبي موسى/ أنه بعث إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرؤوا القرآن؛ فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم, فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم. وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة بـ"براءة"فأنسيتها؛ غير أني قد حفظت منها"لو كان لابن آدم واديان من مال لأبتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب". وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها؛ غير أني حفظت منها:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ فَتُكْتَبُ شَهَادَة فِي أَعْنَاقِكُمْ فَتُسْأَلُونَ عَنْهَا يَوْمَ القِيَامَةِ [2] "
2 -قول الله تعالى في حق النصارى: {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} يقول ابن بطال: كل من ألزم نفسه شيئًا لله فقد تعين عليه فرض الأداء فيه, وقد ذم الله من أوجب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أحكام القرآن للجصاص 3/ 661.
[2] تفسير القرطبي 18/ 78، وانظر: أحكام القرآن لابن العربي 4/ 241. والحديث رواه مسلم 2/ 726 (1050) .