فهرس الكتاب

الصفحة 5728 من 19081

الوعد في السبب, ويلزم به الواعد قضاء [1]

وأما النذر فإنه لا خلاف في وجوب الوفاء به على الجملة [2] لقول الله تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من نذر أن يطيع الله فليطعه" [3] , وإن كان للعلماء خلاف في مسائل منه.

وأما عقود التبرعات, فقد ذهب الجمهور إلى أنه لا لزوم فيها إلا بالقبض فيما يتعلق بعقود التمليكات كالهبة والوقف ونحوهما [4] , وأما ما لا تمليك فيه كالعارية والقرض فإنه لا يكون لازمًا وللمتبرع الرجوع فيه متى شاء؛ لأنها قائمة على الإحسان, و ما على المحسنين من سبيل , وقد عبرت عن ذلك القاعدة الفقهية التي تنص على أنه"لا لزوم على المتبرع", وخالفهم المالكية فألزموا المتبرع إذا وعد بالتبرع أو أنشأه وإن لم يتم القبض [5] , لكن لا يتم العقد عندهم إلا بالقبض, يقول الحطاب: واعلم أن الالتزام إذا لم يكن على وجه المعاوضة فلا يتم إلا بالحيازة [6]

وبعد بيان جوانب القاعدة يتبين موقف العلماء منها, وأن المالكية هم أكثر الطوائف أخذًا بها, إلا أنهم مع ذلك يستثنون من حكم اللزوم حالتي الموت والفلس فينصون على أن المعروف لازم لمن أوجبه على نفسه ما لم يمت أو يفلس [7] , وأما بقية المذاهب فالأصل عدم الأخذ بها إلا أن هناك أحوالًا يصدق عليهم أنهم قائلون بها, كما في النذر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المنتقى للباجي 3/ 227، الفروق للقرافي 4/ 25

[2] انظر: المغني لابن قدامة 11/ 332

[3] سبق تخريجه.

[4] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 4/ 26، بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 2/ 423، المنثور في القواعد للزركشي 2/ 408، الإنصاف للمرداوي 7/ 119، الروضة البهية للعاملي 3/ 167.

[5] انظر: فتح العلي المالك لعليش 2/ 281.

[6] نقله عنه في فتح العلي المالك 1/ 218

[7] انظر: مواهب الجليل للحطاب 6/ 56، فتح العلي المالك لعليش 1/ 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت