من قال بلزوم العقد بمجرد القبول - كالحنفية والمالكية - فاختلفوا في الزيادة بعد انعقاد العقد هل تلحق به أم لا؟ , فالمالكية لهم في ذلك قولان؛ كما تقرره القاعدة الخلافية:"اللاحقات للعقود هل تقدر واقعة فيها أم لا؟" [1] , أما الحنفية فالمذهب عندهم أن"الزيادة في الثمن والمثمن تثبت على سبيل الالتحاق بالأصل" [2] , سواء كانت في مجلس التعاقد أو بعده [3] , وكذلك الزيادة في الأجل تلتحق بأصل العقد وتصير كالمذكور فيه [4] .
1 -لو تصارفا ذهبًا بفضة, ثم زاد أحدهما صاحبه شيئًا في المجلس وقَبِل الآخر تثبت الزيادة على سبيل الالتحاق بأصل العقد؛ كما لو كان مذكورًا في أصل العقد, إلا أنه يشترط قبضها في المجلس؛ لأنه التحق بأصل العقد فكان بدل الصرف, فشرط قبضه في المجلس, فإن افترقا قبل قبض الزيادة بطل العقد في حصة الزيادة [5] .
2 -إذا دفع إلى رجل ثوبًا ليبيعه, ففعل, فوهب له المشتري منديلًا,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مواهب الجليل للحطاب 4/ 412، منح الجليل لمحمد عليش 5/ 118، وقد وردت القاعدة عند المقري بألفاظ مختلفة منها: القاعدة رقم 529:"الملحق بالعقد كالواقع معه"، ووردت في إيضاح المسالك للونشريسي ص 105، القاعدة:58، وفي شرح المنجور 1/ 438 بلفظ:"الملحقات بالعقود هل تعد كجزئها أو إنشاء ثان؟". وانظرها في قسم القواعد الفقهية بلفظ:"الملحق بالعقد يعد واقعًا فيه".
[2] المبسوط للسرخسي 13/ 84. وقال العيني في عمدة القاري للعيني 11/ 217:"وعند الحنفية الزيادة في الثمن أو الحط منه يلحقان بأصل العقد ولو بعد تمام العقد، وكذلك الزيادة في المبيع تصح وتلتحق بأصل العقد ويتعلق الاستحقاق بكل ما وقع عليه في العقد من الثمن والزيادة عليه". وانظر أيضا: بدائع الصنائع 5/ 258.
[3] وكذلك المالكية لم يفرقوا بين الإلحاق في المجلس أو بعده على القول بالتحاق الزيادة.
[4] انظر: المبسوط للسرخسي 30/ 134 - 135.
[5] انظر: المبسوط 14/ 84، بدائع الصنائع للكاساني 5/ 216.