فهرس الكتاب

الصفحة 9129 من 19081

عليه عند العقد؛ قال ابن الوكيل:"إذا زاد في الثمن أو المثمن, أو زاد شرط الخيار أو الأجل أو قدرهما في مجلس العقد ففيه وجهان: أصحهما عند الأكثرين اللحوق؛ لأن مجلس العقد كنفس العقد" [1] . ويدل على ذلك قوله تعالى في الصداق: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} [سورة النساء: 24] , قال السرخسي:"فذلك تنصيص على أن حكم الزيادة المفروضة بعد العقد كحكم المفروض في العقد" [2] .

والتحاق الزيادة بأصل العقد مقيد بحصول التراضي من الطرفين, حتى لو زاد أحدهما, ولم يقبل الآخر لم تصح الزيادة, ولا تلحق بأصل العقد [3] ؛ جاء في الفتاوى الفقهية الكبرى:"ولو انفرد أحدهما بذكر زيادة صحيحة, وامتنع من قبولها الثاني لم يلحق, ولكن لو تمادى الشارط ولم يفسخ استمر العقد صحيحًا, ولغت الزيادة" [4] . إلا أن من قال بخيار المجلس أجاز الفسخ عند عدم رضا الطرف الآخر بالزيادة؛ لأن البيع لم يستقر, ولم يلزم بعد, ومن قال بلزوم العقد بمجرد العقد والتفرق بالأقوال أبقى العقد على حاله لازمًا.

والقاعدة محل خلاف بين الفقهاء؛ فمن قال بخيار المجلس أجرى القاعدة على إطلاقها, فألحق الزيادة أثناء المجلس بالعقد, كالشافعية والحنابلة [5] ؛ لأن المتعاقدين على اختيارهما فيه, كما لو كانا في حال العقد. أما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأشباه والنظائر لابن الوكيل 2/ 265. وانظر: المجموع المذهب للعلائي 2/ 366، الأشباه والنظائر لابن الملقن 2/ 279، القواعد للحصني 4/ 136.

[2] المبسوط 13/ 84. وانظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 221، تفسير القرطبي 5/ 135، بدائع الصنائع للكاساني 5/ 259.

[3] انظر: بدائع الصنائع 5/ 259، الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي 2/ 276، البحر الزخار لابن المرتضى 5/ 25.

[4] الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي 2/ 272.

[5] انظر: الأشباه والنظائر لابن الوكيل 2/ 265، الأشباه والنظائر لابن الملقن 2/ 279، كشاف القناع للبهوتي 3/ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت