الشرعية البحتة مثل المتلفات والغصوبات والتعييبات والتغييرات والكفارات, فذمة الشخص في هذا الموضع إنما تشغل بالحق دون التوقف على رضائه [1] .
والقاعدة معمول بها لدى الفقهاء, ومجالها يشمل كافة المعاملات الرضائية من المعاوضات والتبرعات والإقرارات والوكالات بأوسع مدلولاتها.
1 ـ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:"أَنَّ فَتَاةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِى زَوَّجَنِى ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِى خَسِيسَتَهُ وَأَنَا كَارِهَةٌ. قَالَتِ اجْلِسِى حَتَّى يَأْتِىَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَتْهُ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِيهَا فَدَعَاهُ فَجَعَلَ الأَمْرَ إِلَيْهَا. فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِى وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ: أَلِلنِّسَاءِ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ؟"وفي رواية أخرى:"وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ إِلَى الآبَاءِ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ" [2] .
فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم أمْر المرأة إليها في القضية المذكورة, وهذا يدل على أن الإنسان لا يملك أن يوجب حقوقًا على آخر بغير رضاه من غير مسوغ شرعي [3] .
2 ـ قاعدة"التراضي هو المناط الشرعي في المعاملات [4] "ودليلها؛ لأن الأصل دليل لفرعه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الضمان في الفقه الإسلامي لعلي الخفيف 1/ 11، نظرية الضمان في الفقه الإسلامي العام لمحمد فوزي فيض الله ص 14.
[2] رواه أحمد 41/ 92 (25043) ؛ والنسائي 6/ 86 (3269) ؛ ابن ماجه 1/ 602 (1874) .
[3] انظر: شرح معاني الآثار 4/ 370، البحر الزخار 4/ 20.
[4] انظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.