فهرس الكتاب

الصفحة 6385 من 19081

الرضاع, احترامًا للفروج لخطر أمرها وشدة حرمتها, فالحكم بالغالب عارضه هنا الأصل المعبر عنه بالضابط:"الأصل في الأبضاع التحريم [1] "وبقولهم:"الاحتياط في باب الفروج واجب [2] ". ويقول محمد الخادمي:"وقد نقل عن الكفاية أن العبرة للغالب الشائع ولا يعتبر النادر. ولهذا يقال المفرد يلحق بالأعم والأغلب في العرف واللغة, نعم قد يعدل عن الأصول, والقواعد بالعوارض, والموانع [3] ". ومن ذلك ما ذكره الونشريسي من أن:"الغالب هو المعتبر ما لم يؤد إلى الحرج [4] ".

ومجال تطبيق القاعدة واسع, فهي جارية في كافة أبواب الفقه من عبادات ومعاملات كما هو واضح من تنوع تطبيقاتها.

أدلة القاعدة:

1 -قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219] .

ووجه الاستدلال بهذه الآية أن بعض المفسرين يرون أنها قد اقتضت تحريم الخمر والميسر لقوله تعالى: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} والإثم كله محرم فذكره لمنافعهما غير دال على إباحتهما لا سيما وقد أكد حظرهما مع ذكر منافعهما بقوله في سياق الآية وإثمهما أكبر [5] من نفعهما يعني أن ما يستحق بهما من العقاب أعظم من نفعهما العاجل [6] . ففيها على هذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المنثور في القواعد الفقهية للمنثور 1/ 177، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 57.

[2] الفتاوى الهندية 3/ 391، 6/ 213.

[3] بريقة محمودية لأبي سعيد الخادمي 2/ 141.

[4] المعيار المعرب للونشريسي 10/ 205، 206.

[5] قرأ حمزة والكسائي:"إثم"كثير بالثاء المثلثة وفي مصحف عبد الله بن مسعود إثمهما أكثر بالثاء المثلثة فيهما لكنهم أجمعوا على عدم القراءة أكثر بالثاء. انظر: تفسير القرطبي، 3/ 60.

[6] انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 3، فإنه قد دافع عن هذا التأويل بقوة وقال"لو لم يرد غيرها (يعني الآية) في تحريمها لكانت كافية مغنية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت