المبحث الثاني
أثر القواعد في الدراسات الفقهية قديما وحديثا
ظهرت القواعد الفقهية على صورة آية مُحكَّمة [1] , أو نص حديث جامع [2] , أو قول صحابي [3] , أو أحد التابعين [4] , ثم جرت بعد ذلك على ألسنة أئمة الفقه وغيرهم من المجتهدين [5] . أما تجريد القواعد الفقهية وتدوينها في مؤلفات مستقلة فقد بدأ عند الحنفية, كما في أصول الكرخي / 5 (340 هـ) وشرحها للنسفي (537 هـ) , وتأسيس النظائر للسمرقندي / 5 (373 هـ) , وتأسيس النظر للدبوسي / 5 (430 هـ) , ثم انتقل الأمر إلى سائر المذاهب.
ويعد القرن الثامن الهجري - بحق - العصر الذهبي للقواعد الفقهية حيث انتظمت الدراسات الفقهية علما جديدا أطلق عليه اسم"الأشباه والنظائر", بدأه/ 3 ابن الوكيل الشافعي (716 هـ) بكتاب الأشباه والنظائر"بناء على استقرائه الخاص لما في أمهات مصادر الفقه الشافعي, وعلى استنتاج بعض القواعد من الفروع الفقهية المتشابهة" [6] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مثل الآية {لا تكلف نفس إلا وسعها} [البقرة: 232] . مثل الآية {لا تكلف نفس إلا وسعها} [البقرة: 232] .
[2] مثل حديث"الولد للفراش". متفق عليه.
[3] مثل"ليس على صاحب العارية ضمان". مصنف عبد الرزاق 8/ 179 عن علي بن أبي طالب.
[4] مثل"كل خلع تطليقة بائنة"مصنف ابن أبي شيبة 5/ 111 عن شريح.
[5] مثل"لا ينسب إلى ساكت قول". الأم للإمام الشافعي 1/ 153.
[6] القواعد الفقهية للباحسين ص 324.