لهذا لا يستغرب إبراز أهمية القواعد الفقهية في إضفاء نوع من التجانس والترابط داخل كل واحد من المذاهب الفقهية. وتزداد الأهمية في بيان مدى جواز التلفيق بين الآراء المختلفة في المذاهب الفقهية للخروج برأي جديد مؤلف من قولين أو أكثر في المسالة؛ لأن التلفيق الفقهي بناء على أصول وقواعد مختلفة, بأخذ رأي بني على مجموعها, يكون مشوبا بالتنافر والتناقض. أما عند اتحاد الأصل أو القاعدة فليس ثمة ما يمنع من ذلك [1] .
وقد تنبه بعض الفقهاء الذين اشتغلوا بفن الأشباه والنظائر إلى أهمية القواعد الفقهية في إضفاء التجانس والترابط داخل المذهب.
جاء في منثور الزركشي:"وهذه قواعد تضبط للفقيه أصول المذهب, وتطلعه من مآخذ الفقه على نهاية المطلب, وتنظم عقده المنثور في سلك, وتستخرج له ما يدخل تحت ملك [2] ".
وجاء في قواعد ابن رجب:"فهذه قواعد مهمة, وفوائد جمة, تضبط للفقيه أصول المذهب, وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيب, وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد, وتقيد له الشوارد, وتقرب عليه كل متباعد [3] ".
وهكذا يتضح أن دراسة القواعد الفقهية تعطي صورة للمذهب الذي اعتمدها, وتحدد المنهاج الذي وصل إليه الاجتهاد في هذا المذهب, وتظهر الروابط التي تجمع بين فروعه الفقهية [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أسباب اختلاف الفقهاء لعلي الخفيف ص 14.
[2] المنثور للزركشي 1/ 66.
[3] القواعد لابن رجب ص 2، 3.
[4] أهمية القواعد الفقهية في الفقه الإسلامي لعبد الله العجلان، مجلة الدراسات الدبلوماسية، الرياض، العدد (11) 1415 هـ،