فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 19081

هذه القاعدة من القواعد التي قررها الشاطبي , واعتنى بالتدليل عليها, وإبراز العديد من شواهدها وتطبيقاتها وأمثلتها العملية. وإن كان معناها ومدلولها معمولًا به عند غيره من العلماء , على وفق ما سيظهر جليًا من خلال شرحها, وتطبيقاتها وفروعها المتولدة عنها.

والمقصود بالمكمِّل ل: المصلحة التي تلحق بأذيال مراتب المقاصد الثلاث: الضرورية, والحاجية

, والتحسينية, لتخدمها بإكمال حكمتها وتتميم غايتها ومقصدها.

و المقصود بالأصل ل: المصلحة التي تصنف من قبيل الضروريات أو الحاجيات, أو التحسينيات.

وبناء عليه يكون معنى القاعدة: أن المصالح المكمِّلة التي تلحق بكل مرتبة من مراتب مقاصد الشريعة الثلاث: الضروريات, والحاجيات, والتحسينيات, مقيدة بأن لا يؤدي اعتبارها والعمل على تحصيلها إلى إبطال وتضييع أصلها المكمَّل, فلا يصحُّ أن يكون اعتبار مكمِّلات الضروري سببًا في تضييع أصلها الضروريّ, أو أن يكون تحصيل مكمِّلات الحاجيّ سببًا في إهدار أصلها الحاجيّ, أو أن يؤدي التشبث بمصلحة هي من مكمِّلات المصالح التحسينية إلى التفريط بالمصالح التحسينية, وهكذا هو الأمر في كل فرع مكمِّل, فإن إعماله مشروط ومقيد بأن لا يؤدي إلى إهدار أو تضييع أصله المكمَّل.

قال الشاطبي:"كل تكملة فلها -من حيث هي تكملة -شرط, وهو أن لا يعود اعتبارها على الأصل بالإبطال". [1]

ويمكن تقريب معنى هذه القاعدة والتمثيل لها, باشتراط صفة العدالة في الإمام الذي يقود الجيوش للجهاد في سبيل الله, فإن صفة العدالة مطلوبة فيه لأنه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 2/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت