فهرس الكتاب

الصفحة 1707 من 19081

يكون في موضع القدوة والقيادة للمسلمين, ولأنها أدعى إلى النجاح في مهمته في نشر دين الله وإظهار كلمته في الأرض. فإذا انخرمت هذه الصفة في الإمام كأن يكون فاسقًا مثلًا, فإن هذا لا يبطل فريضة الجهاد ولا يسقطها؛ لأن عدالة الإمام صفة مكمِّلة للجهاد, وإعمال الصفة المكمِّلة مشروط بأن لا يؤدي إلى إبطال المصلحة الأصلية, ولهذا يقاتل خلف الإمام حتى لو كان غير عدل, ما دام القتال في سبيل الله ولأجل إعلاء كلمته.

قال الشاطبي"وكذلك الجهاد مع ولاة الجور قال العلماء بجوازه, قال مالك: لو ترك لكان ضررًا على المسلمين. فالجهاد ضروريّ, والوالي فيه ضروريّ, والعدالة فيه مكمِّلة"

للضرورة, والمكمِّل إذا عاد للأصل بالإبطال لم يعتبر". [1] "

هذا, وقد تولدت فكرة هذه القاعدة ومضمونها من أصل الموازنة والترجيح بين المصالح والمفاسد المتعارضة, فما دامت المصلحة المكمِّلة أخفض مرتبة وأدنى درجة وأقل نفعًا من أصلها المكمَّل, فإن هذا يقتضي تقديم المكمَّل عليها وتحمل مفسدة فوات المصلحة الفرعية المكمِّلة لأجل الحفاظ على المصلحة الأصلية المكمَّلة, إذ لا يعقل أن يضحى بالمصالح الأعظم نفعًا لأجل الحفاظ على المصالح الأقل نفعًا.

وبهذا يظهر وجه العلاقة بين خصوص هذه القاعدة, وبين القواعد التي تناولت الموازنة بين مصلحة المكمِّل والمكمَّل مثل:"لا أثر لمفسدة فقد المكمِّل في مقابلة وجود مصلحة المكمَّل"حيث إن قواعد الموازنة والترجيح بمثابة الأصل الذي تفرعت عنه وانبنت عليه هذه القاعدة الخاصة. وهذا يقتضي أن يكون مضمون هذه القاعدة ومدلوها ومعناها محل اتفاق بين جميع العلماء , باعتباره أثرًا من آثار ترجيح أعظم المصلحتين على أدناهما عند التعارض.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 2/ 15؛ وانظر: المسألة في مواهب الجليل للحطاب 3/ 349؛ والقوانين الفقهية لابن جزي ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت