نزوله, وذلك فيما رواه ابن وهب عن بكير؛ أنه سأل نافعًا: كيف كان رأي ابن عمر في الحرورية؟ قال:"يراهم شرار خلق الله, إنهم انطلقوا إلى آيات أنزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين" [1] , فهذا معنى الرأي الذي نبه ابن عباس عليه, وهو الناشئ عن الجهل بالمعنى الذي نزل فيه القرآن. [2]
وهو نفس المعنى الذي ذكره الشاطبي بعد حديثه عن أسباب الخلاف, وأنها راجعة في التحصيل إلى وجه واحد وهو الجهل بمقاصد الشريعة, والتخرص على معانيها بالظن من غير تثبت, والأخذ فيها بالنظر الأول, ولا يكون ذلك من راسخ في العلم.
ثم أشار إلى أن سوء الفهم والجهل بأسباب النزول هو الذي أدى بالخوارج إلى ما وقعوا فيه, وذلك في قوله:"ألا ترى أن الخوارج كيف خرجوا عن الدين كما يخرج السهم من الصيد المرمي؛ لأن رسول الله (وصفهم بأنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم, يعنى: أنهم لا يتفقهون فيه حتى يصل إلى قلوبهم؛ لأن الفهم راجع إلى القلب, فإذا لم يصل إلى القلب لم يحصل فيه فَهْمٌ على حال, وإنما يقف عند محل الأصوات والحروف المسموعة فقط, وهو الذي يشترك فيه من يفهم ومن لا يفهم" [3] , وسيأتي المزيد من الأمثلة الموضحة في التطبيقات
1 -ما ورد عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: /كنت في غزاةٍ فسمعت عبد الله بن أبيٍّ /يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضُّوا من حوله, ولئن رجعنا من عنده ليخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ, فذكرت ذلك لعمِّي أو لعمر فذكره للنبيِّ (, فدعاني فحدَّثته, فأرسل رسول الله (
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 9/ 16.
[2] انظر: الموافقات 3/ 348.
[3] الاعتصام 3/ 145.