وأما جمهور الفقهاء فلا فرق عندهم بين العقد الباطل والفاسد من حيث الأصل, إلا أنهم يوافقون الحنفية في إيجاب الضمان في العقود الفاسدة دون الباطلة من حيث الجملة, كما هو مفصل في قاعدة:"فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه" [1] .
أدلة القاعدة:
1 -لأن القيمة هي الموجب الأصلي في عقود المعاوضات; لأن مبناها على المعادلة, والقيمة هي العدل, إلا أنه يعدل عنها إلى المسمى إذا صحت التسمية, فإذا لم تصح وجب المصير إلى الموجب الأصلي. [2]
2 -لأن المسمى من توابع العقد وركن من أركانه, فإذا فسد العقد فسدت أركانه وتوابعه, فيبطل المسمى, وإذا لم يجب له المسمى, وجب المثل ; لأنه إنما بذل ليأخذ المسمى, فإذا لم يحصل له المسمى وجب رد حقه إليه, وذلك متعذر, فتجب القيمة [3] .
1 -لو اشترك اثنان على أن يبيع أحدهما أمتعته في دكان الآخر وأن يكون الربح مشتركا بينهما فالشركة فاسدة, ويكون ربح الأمتعة لصاحبها؛ لأنه بدل ملكه, ويأخذ صاحب الدكان أجر مثل دكانه; لأن العامل استوفى منافعه بعقد فاسد فكان عليه أجر مثلها. [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأشباه والنظائر لابن الوكيل 1/ 105، الأشباه والنظائر للسبكي 1/ 307، المنثور 3/ 8.
[2] انظر: المبسوط 19/ 52، بدائع الصنائع 4/ 218، 5/ 304، المحيط البرهاني لابن مازة 9/ 438.
[3] انظر: المغني لابن قدامة 5/ 42.
[4] انظر: المبسوط 11/ 219، فتح القدير لابن الهمام 6/ 194، الفتاوى الهندية 2/ 334، درر الحكام لعلي حيدر 3/ 359.