2 ـ حديث أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ , قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:"تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ". فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِغُرَمَائِهِ"خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلاَّ ذَلِكَ" [1] . الحديث إنما يعالج وضعًا استثنائيًا, وهو إذا ضاق مال المفلس عن توفية حقوق الدائنين, فمحض العدل حينئذ؛ إحياءً لحقوق العباد ما أمكن, أن يستوفي كل واحد من الدائنين من الموجود بقدر حصته, وأن يدخل النقص على كل واحد منهم بقدر حصته أيضًا, وهذا ما يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلاَّ ذَلِكَ"ولم ينتف بذلك بقاء حقوقهم فيما يستفيده المدين في المستقبل, حتى يحمل فعل النبي صلى الله عليه وسلم على الإسقاط, وإنما هو من باب إحياء حقوق العباد ما أمكن في موضع الضرورة [2] .
وهذه القاعدة تعم حقوق العباد سواء كانت مقررة على أشخاص أو على أعيان, ومقتضاها حاضر لدى الفقهاء ومرعي فيما خرّجوه من ضوابط وما أوردوه من تطبيقات
1 -عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلاَ السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم-"إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ وَإِنِّى لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِى بِمَظْلَمَةٍ فِى دَمٍ وَلاَ مَالٍ" [3] إنما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه مسلم 3/ 1191 (1556) واللفظ له.
[2] انظر: أحكام القرآن للجصاص 1/ 654، المغني 4/ 287، إعلام الموقعين 1/ 161، سبل السلام 2/ 79.
[3] رواه أحمد 21/ 445 (14085) ، وأبو داود 4/ 165 (3445) ؛ والترمذي 3/ 605 - 606 (1314) ؛ وابن ماجه 2/ 741 - 742 (2200) ؛، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.