فهرس الكتاب

الصفحة 10233 من 19081

والمالكية و الحسن و أبي أيوب السختياني و جعفر بن محمد وما حكي عن أحمد أن الصرورة إذا حج أو اعتمر عن غيره انعقد نسكه في حق المستنيب إلا أن الأفضل أن يكون قد حج عن نفسه؛ لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا, لا يثبت على الراحلة, أفأحج عنه؟ قال:"نعم" [1] فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يستفسر أنها كانت حجت عن نفسها أو كانت صرورة, ولو كان الحكم يختلف لاستفسر ; ولأن الأداء عن نفسه لم يجب في وقت معين فالوقت كما يصلح لحجه عن نفسه يصلح لحجه عن غيره, فإذا عينه لحجه عن غيره وقع عنه, وجهة قولهم: أن الأفضل أن يكون قد حج عن نفسه ; لأنه بالحج عن غيره يصير تاركا إسقاط الفرض عن نفسه, فيتمكن في هذا الإحجاج ضرب كراهة, ولأنه إذا كان حج مرة كان أعرف بالمناسك. وكذا هو أبعد عن محل الخلاف فكان أفضل [2]

وهذه القاعدة محل إعمال لدى الفقهاء , وما وقع بينهم من اختلاف فيما يتعلق بإعمال القاعدة فمحله بعض فروعها, ومجال تطبيقها واسع يشمل كثيرا من الأعمال التعبدية والعادات والمعاملات.

أدلة القاعدة:

1 ـ عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال:"نعم حجي عنها, أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية!"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 3/ 18 (1854) واللفظ له؛ ورواه بلفظ مقارب 2/ 132 (1513) و 3/ 18 (1855) و 5/ 176 (4399) و 8/ 51 (6228) ؛ ومسلم 2/ 973 (1334) .

[2] انظر: المبسوط للسرخسي 4/ 151، بدائع الصنائع للكاساني 2/ 212، 213، حاشية الدسوقي 2/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت