بالتزويج إنما يباشر إنشاء العقد ولا يترتب على ذلك أي أثر من آثاره في حقه, إنما ينتج العقد كل أحكامه في حق المستنيب وهو الزوج, والوكيل بالبيع أو الابتياع تنتهي مأموريته عند قبض العوض قبضا صحيحا غير معيب, أما ثبوت الملكية في العوض ثمنا أو مثمنا إنما تكون من حق المستنيب وهو البائع أو المشتري؛ لأن الملكية حكم التصرف وهي واقعة في حق المستنيب.
وهذه القاعدة ليست بمطردة عند كافة الفقهاء في جميع جزئياتها, فقد استثنى بعض الفقهاء من حكم القاعدة مسألة: استنابة الصرورة في النسكين, والمراد بالصرورة: هو من لم يكن قد حج أو اعتمر عن نفسه, فعند الشافعية والمنصوص عليه في مذهب الحنابلة و الأوزاعي و إسحاق أن الصرورة لو حج أو اعتمر عن غيره بأجر أو من غير أجر انعقد النسك في حق نفسه لا في حق غيره, ووافقهم في ذلك الزيدية؛ واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم
ـ سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة, قال:"من شبرمة؟ قال: أخ لي, قال:"حججت عن نفسك؟"قال: لا. قال:"حج عن نفسك, ثم حج عن شبرمة" [1] وكذلك ما جاء في المغني من أنه لا يطوف المحرم عن غيره مالم يطف عن نفسه [2] فالاستدلال به من وجهين: أحدهما أنه سأله عن حجه عن نفسه. ولولا أن الحكم يختلف لم يكن لسؤاله معنى, والثاني: أنه أمره بالحج عن نفسه أولا ثم عن شبرمة, فدل أنه لا يجوز الحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه ; ولأن حجه عن نفسه فرض عليه, وحجه عن غيره ليس بفرض, فلا يجوز ترك الفرض بما ليس بفرض [3] , خلافا لما هو عند الحنفية"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أبو داود 2/ 449 (1807) ؛ وابن ماجه 2/ 969 (2903) .
[2] المغني 3/ 102، 103.
[3] انظر: الأم للشافعي 2/ 135، المجموع للنووي 8/ 221، الغرر البهية لزكريا الأنصاري 2/ 329، طرح التثريب للعراقي 2/ 17، المغني لابن قدامة 3/ 102، 103، البحر الزخار 3/ 397، شرح النيل لأطفيش 12/ 496.