المسلمين وغيرها من الدول. [1] وترجع أهميتها الكبرى في هذا العصر إلى أنها من القواعد الأساسية التي يدور عليها ما اصطلح على تسميته بفقه الأقليات؛ نظرا إلى كثرة عدد المسلمين الذين يعيشون في بلاد غير إسلامية, فلا يجوز للمسلم هناك أن يقدم على فعل مخالف لأحكام الإسلام بحجة أن أحكام الإسلام لا تطبق فيها. [2]
استدل القائلون بأن اختلاف الدارين لا يوجب تباين الأحكام بأدلة, منها:
1 -عموم أوامر ونواهي الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة في الحلال والحرام, إذ لم تخص ذلك بمكان دون آخر. [3]
2 -ما جاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم:"اتق الله حيثما كنت, وأتبع السيئة الحسنة تمحها, وخالق الناس بخلق حسن". [4] ووجه الدلالة في الحديث أن فيه الأمر للمسلم بتقوى الله في كل مكان, وهي تشمل فعل الأوامر واجتناب النواهي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر القواعد الفقهية من خلال كتاب الهداية للمرغيناني لكوزلجي ص 228 - 229.
[2] انظر موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 10/ 605. وإذا اضطر المسلم في بلاد الغرب إلى مخاصمة ومحاكمة مع غيره من المسلمين فينبغي أن تكون إلى المراكز الإسلامية في تلك البلاد أو إلى هيئة إسلامية أو محكمة شرعية خارجها، ولا يلجأ إلى المحاكم الوضعية ما أمكن ذلك، وإن تعذر ذلك فالضرورة تقدر بقدرها.
[3] يقول الإمام الشافعي في ذلك:"ولا فرق بين دار الحرب ودار الإسلام فيما أوجب الله على خلقه من الحدود؛ لأن الله عز و جل يقول: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ، (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) . وسن رسول الله صلى الله عليه و سلم على الزاني الثيب الرجم، وحد الله القاذف ثمانين جلدة، لم يستثن من كان في بلاد الإسلام ولا في بلاد الكفر، ولم يضع عن أهله شيئا من فرائضه، ولم يبح لهم شيئا مما حرم عليهم ببلاد الكفر" (الأم 7/ 374)
[4] رواه أحمد 36/ 381 (22060) والترمذي 4/ 355 - 356، والطبراني في الكبير 20/ 145 (297) من حديث معاذ رضي الله عنه، ورواه أحمد 36/ 380 - 381 (22059) ، والترمذي 4/ 355 - 356 (1987) من حديث أبي ذر رضي الله عنه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.