سبق تعريف الشبهة وذكر أقسامها وأسبابها عند الحديث على قاعدة"الشبهة تعمل عمل الحقيقة فيما هو مبني على الاحتياط".
وأما الحُرُمات فجمع حُرمة [1] , وهي ما لا يحلّ انتهاكه [2] ويقال: أحرَم الرجلُ: إذا دخل في حُرمةٍ لا تهتك [3] وهذا الاستعمال هو مراد الفقهاء حين يستخدمون هذه الكلمة في كلامهم, فيدخل في الحرمات أبواب الربا والنكاح والذبائح وما يتعلق بأعراض الناس وأموالهم وغير ذلك مما يكون مصونا ممنوعا.
والقاعدة تعني وجوب اعتبار الشبهات في باب الحرمات والتعامل معها كالحقائق الثابتة, خلافا للأصل في التعامل مع الشبهة من عدم الاعتداد بها, وقد ورد التنصيص على ذكر السبب الذي من أجله جعلت الشبهة كالحقيقة في باب الحرمات, ألا وهو الاحتياط [4] لجانب الحرمة, والحفاظ على جنابها أن يتعدى, لأن مَن تقحمها أداه ذلك إلى الوقوع في الحرام المحض على بصيرة, وقد جاء هذا المعنى واضحا في قوله عليه الصلاة والسلام:"ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام" [5] , ولذلك فإن هذه القاعدة تعدّ أبرز القواعد المتفرعة عن قاعدة:"الشبهة تعمل عمل الحقيقة فيما هو مبني على الاحتياط"؛ إذ الحرمات من أوسع الأبواب التي يدخل فيها الاحتياط.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] فيها ثلاث لغات: الحُرْمة، والحُرُمة بضمتين، والحُرَمة كهُمَزة. انظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي مادة ح ر م.
[2] انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر للجزري 1/ 941، القاموس المحيط، المصبح المنير للفيومي، مادة: (ح ر م) .
[3] انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (ح ر م) .
[4] انظر في التعليل بذلك على سبيل المثال: بدائع الصنائع للكاساني 5/ 198، شرح فتح القدير لابن الهمام 3/ 238، الذخيرة لابن مازة 8/ 225.
[5] رواه البخاري 1/ 30 (52) ، 3/ 53 (2051) ؛ ومسلم 3/ 1219 - 1220 (1599) / (107) واللفظ له. عن النعمان بن بشير رضي الله عنه.