لغير المرأة" [1] , فلا يستباح بالشك في شرط حله, وكذلك"الأصل في استعمال الذهب والفضة التحريم فلا يعدل عنه إلا عند تحقق السبب المبيح" [2] ؛ وذلك لأن"الشرع يحتاط في الخروج من الحرمة إلى الإباحة أكثر من الخروج من الإباحة إلى الحرمة؛ لأن التحريم يعتمد المفاسد, فيتعين الاحتياط له فلا يقدم على محل فيه المفسدة إلا بسبب قوي يدل على زوال تلك المفسدة أو يعارضها" [3] ."
والشك والالتباس قد يكون لاشتباه السبب المبيح بغيره؛ كما لو رمى صيدًا فوقع في الماء, وخرج ميتًا, ولا يدري هل مات بالغرق, أو بسبب جرح الرماية, لم يجز أكله؛ لأن الأصل في لحوم الحيوان التحريم, ووجود الشرط المبيح مشكوك فيه, فيبقى الصيد على أصله في التحريم, وقد يكون بسبب اختلاط الحلال بالحرام, كاختلاط لحم مذكاة بميتة فيحرم الكل؛ تغليبًا لجانب الحرمة.
والقاعدة متفرعة عن قاعدة"اليقين لا يزول بالشك"؛ لأنها تختص بزوال التحريم الثابت بيقين, دون غيره, وهي محل اتفاق بين الفقهاء.
1 -ما رواه عدي بن حاتم - رضى الله عنه - عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أرسلت كلبك وسميت فأمسك وقتل, فكل, وإن أكل فلا تأكل, فإنما أمسك على نفسه, وإذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل, فإنك لا تدرى أيها قتل, وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين, ليس به إلا أثر سهمك, فكل, وإن وقع في الماء فلا تأكل" [4] , وزاد الإمام مسلم في رواية:"فإنك لا"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] نهاية المحتاج للرملي 2/ 379.
[2] حاشية الشرواني على تحفة المحتاج 1/ 122.
[3] الفروق للقرافي 3/ 145.
[4] رواه البخاري 1/ 46 (175) ، ورواه بلفظ مقارب 3/ 54 (2054) ، 7/ 86، 88 (5476) (5476) (5486) ؛ ومسلم 3/ 1529 - 1530 (1929) / (3) .