أو يوما بعده, وفي ذلك دليل على تأثير الاجتماع والافتراق في الأحكام.
-ما رواه أبو قتادة قال:"نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين التمر والزهو , والتمر والزبيب, ولينبذ كل واحد منهما على حدة" [1] . فنهى عن الخليطين في الأشربة؛ لأن لاجتماعهما تأثيرا في تعجيل صفة الإسكار, ولو انفرد كل واحد منهما جاز [2] .
لأن الشيء عند اقترانه بغيره قد يترتب عليه من المصالح أو المفاسد ما لا يترتب عليه حال انفراده, وذلك يقتضي تغيير الحكم بحسب ما يترتب عليه من المصالح أو المفاسد؛ إذ"الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان" [3] .
أولا: تطبيقات هي أحكام جزئية:
1 -لو تعدد السهو في صلاة واحدة: لم يتعدد السجود, بل يكفي للجميع سجدتان؛ لتداخله عند الاجتماع [4] .
2 -إذا حمل المحدث صندوقا ليس فيه إلا مصحف حرم ذلك, وإذا ضم إليه غيره من الأمتعة, جاز حمله إذا لم يكن المصحف مقصودا بالحمل؛ لأنه يجوز عند الاجتماع ما لا يجوز عند الانفراد [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 7/ 108 (5602) ؛ ومسلم 3/ 1575 - 1576 (1988) .
[2] انظر: الموافقات للشاطبي 3/ 470.
[3] مجموع الفتاوى لابن تيمية 23/ 343.
[4] انظر: طرح التثريب للعراقي 3/ 20، الأشباه والنظائر لابن نجيم مع غمز عيون البصائر للحموي 1/ 391، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 126، التاج المذهب للعنسي 1/ 130.
[5] انظر: الأشباه والنظائر لابن الوكيل 2/ 437، الأشباه والنظائر لابن الملقن 1/ 443، القواعد للحصني 3/ 240، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 1/ 61، نهاية المحتاج للرملي 1/ 124 - 125.