فهرس الكتاب

الصفحة 15898 من 19081

ذلك وركنت للكفار ضاعفنا لك عذاب الدنيا وعذاب الآخرة على عذاب غيرك؛ لأن الركون للكفار وإن كان وحده سببًا كافيًا للعذاب فدرجة النبوة سبب آخر, فتعدد التحريم وتغلظ لتعدد السبب؛ فتغلظت لأجل ذلك العقوبة, وجعل له العذاب أشد.

3 -قوله تعالى: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النساء: 25] .

ففي هذه الآية بين الله عز وجل أن حد الأمة الزانية على النصف من حد الحرة مع أن الجريمة واحدة, لكن العقوبة تضاعفت على الحرة لزيادة سبب آخر وهو الحرية, فلما تعدد السبب تعددت الحرمة فتضاعفت العقوبة.

ثانيًا - من السنة النبوية:

1 -ما ورد أنه:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أي الذنب عند الله أكبر قال أن تجعل لله ندًا وهو خلقك قلت ثم أي؟ قال ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قلت ثم أي؟ قال أن تزاني بحليلة جارك" [1] ."

فقوله:"أن تقتل ولدك"وجه كونه أعظم أنه جمع مع القتل ضعف الاعتقاد في أن الله هو الرزاق, ووجه كون الزنا بزوجة الجار أعظم أنه جمع مع الزنا الجرأة على حرمة الجار وانتهاكها مع ماله من منزلة في الشرع, فالعقوبة واحدة مقدرة شرعًا في الزنا والقتل, لكن قتل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 6/ 18 (4477) وفي مواضع، ومسلم 1/ 90، 91 (86) ، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت