فهرس الكتاب

الصفحة 6057 من 19081

الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى:"وفي هذا إشارة إلى أن مراتبها متفاوتة" [1] .

كما أن العمل الواحد قد يكون فاضلًا في وقت آخر مفضولًا في وقت آخر, راجحًا في حال مرجوحًا في حال آخر, فعلى المكلف أن يراعي هذه القاعدة في كافة تصرفاته والتزاماته, وأن يزن ويقوِّم مقادير المصالح والمفاسد والحقوق الواجبة عليه بميزان الشرع, فلا يقدم غير المهم على المهم, ولا المهم على الأهم, بل يقدم ما حقه التقديم, ويؤخر ما حقه التأخير, وهذا ما سماه بعض المعاصرين بفقه الأولويات, أو فقه الموازنات.

وتقديم الأهم من الأمور على المهم, والمهم على غيره قد يكون على سبيل الوجوب, وقد يكون على سبيل الاستحباب والأولى, على حسب رتب الأمور المتزاحمة التي لا يمكن الجمع بين جميعها في آن واحد.

أدلة القاعدة:

1 -ما جاء في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما:"قال رجل: يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج, فقال: اخرج معها" [2] .

قال النووي: فيه تقديم الأهم من الأمور المتعارضة؛ لأنه لما تعارض سفره في الغزو وفي الحج معها, رجح الحج معها؛ لأن الغزو يقوم غيره في مقامه عنه بخلاف الحج معها" [3] "

2 -حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] فتح الباري 1/ 52.

[2] رواه البخاري 3/ 19 (1862) ؛ 4/ 59 (3006) ، 4/ 72 (3061) ؛ 7/ 37 (5233) ؛ ومسلم 2/ 978 (1341) ، كلاهما عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

[3] شرح النووي على صحيح مسلم 9/ 110. وانظر: عمدة القارئ 10/ 222.

[4] رواه مسلم في صحيحه 1/ 493 (710) / (63) (64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت