وهذه القاعدة -على شطرها الأول الراجح- دالة على قوة تأثير المحرمات في الأحكام الشرعية حيث يعتبر مجردُ الصورة الشكلية للمحرمات كافيًا لإلحاق غير الممنوع لعينه بالمحرم. ولا شك أنه من مقاصد الشريعة التشديد في المحرمات بالنهي عما من شأنه أن يقرب منها وترجيح اجتنابها على الإتيان بالواجبات عند تعارضهما وعليه قاعدة"إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام [1] "ولهذا المعنى كان درء المفاسد أولى من جلب المصالح.
ومجال تطبيق هذه القاعدة, كما سبق بيانه, يشمل كل ما كان ظاهره التحريم من العادات والعبادات والمعاملات مما لا يترتب عليه في الحقيقة ما يقتضي التحريم.
أولا: دليل شطر القاعدة القائل باعتبار الصور الخالية من المعنى:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: من تشبه بقوم فهو منهم [2] .
ووجه الاستدلال به أنه يقتضي تحريم التشبه ب أهل الكتاب [3] ولو كان في صورة شكلية خالية من المعنى.
وعبارة ابن تيمية: أقل أحواله (يعني هذا الحديث) أن يقتضي تحريم التشبه وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم [4] . 8
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: نظرية التقعيد الفقهي للدكتور محمد الروكي ص 620.
[2] رواه أحمد 9/ 123، 126، 478 (5114) (5115) (5116) ، وأبو داود 4/ 391 (4027) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
[3] اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 1/ 83.
[4] ومثاله أنه لما صارت العمامة الصفراء والزرقاء من شعارهم حرم لبسهما، انظر: شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/ 156، كشاف القناع للبهوتي 1/ 286.