وتتكامل هذه القاعدة مع القاعدة الحنفية: الأصل أن صورة المبيح إذا وجدت منعت وجود ما يندرئ بالشبهات وإن لم يبح فكلتاهما تعبر عن تأثير شكل الشيء وهيئته في حكمه؛ فتقرر هذه تأثير صورة المحرم على قول, بينما لا تثبت تلك لصورة المبيح من التأثير إلا درء الحدود والكفارات بها مع تأكيد حرمتها, على ما هو مبين في صياغتها.
وهذه القاعدة خلافية كما تشعر به صياغتها الاستفهامية. ويمكن تفصيل الخلاف فيها اعتمادًا على فرعها الرئيسي وهو الخلاف في اعتبار الربا في بيع الذهب بثياب موشاة بذهب مستهلك فيها, على النحو التالي:
1 -اعتبار الصور الخالية من المعنى موجبة للتحريم وهو الذي شهره المقري والونشريسي وغيرهما من المالكية [1] وإليه ذهب الشافعية [2] و الحنابلة [3] 1 وبعض الحنفية [4] . وقد اعتبرها المالكية في بعض الحالات موجبة للكراهة دون التحريم مثل كراهة جعل الحجر الواحد سترة لشبهه بعبادة الصنم [5] .
2 -عدم اعتبارها موجبة للتحريم وهو مقابل المشهور عند المالكية [6] ومذهب بعض الحنفية [7] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح اليواقيت الثمينة للسجلماسي 2/ 487.
[2] مجلة مجمع الفقه الإسلامي 2/ 7791.
[3] الإنصاف للمرداوي 7/ 465.
[4] بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 2/ 281، المنهج المنتخب للمنجور 1/ 302، إيضاح المسالك للونشريسي ص 115 (القاعدة رقم: 70) ، شرح اليواقيت الثمينة للسجلماسي 2/ 487.
[5] شرح الخرشي لمختصر خليل 1/ 278، الشرح الكبير، الدردير مع حاشية الدسوقي 1/ 246، الشرح الصغير للدردير مع حاشية الصاوي 1/ 335، منح الجليل لمحمد عليش 1/ 256، التاج والإكليل للمواق 1/ 552.
[6] شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 302، إيضاح المسالك للونشريسي ص 281، شرح اليواقيت الثمينة للسجلماسي 2/ 487.
[7] بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 2/ 281.